لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
بِيَدِهِ لَوْ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أَجْمَعُونَ» "، فَإِذَا قَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لَمْ يَشُكَّ فِي طَلَبِهِ وَإِرَادَتِهِ بَلْ لِتَحْقِيقِ اللَّهِ ذَلِكَ لَهُ إِذِ الْأُمُورُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّهِ، فَإِذَا تَأَلَّى الْعَبْدُ عَلَى اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيقٍ بِمَشِيئَتِهِ لَمْ يَحْصُلْ مُرَادُهُ، فَإِنَّمَا مَنْ يَتَأَلَّى عَلَى اللَّهِ يُكَذِّبُهُ، وَلِهَذَا يُرْوَى " لَا أَتْمَمْتُ لِمُقَدِّرٍ أَمْرًا " وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ بِمَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: بِفَسْخِ الْعَزَائِمِ وَنَقْضِ الْهِمَمِ. وَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٣] . وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ التَّحْرِيرِ: يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِأَنْ يَقُولَ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَالْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵃، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ وَلَا يَقْطَعُ لِنَفْسِهِ، وَمَنَعَ ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَكْثَرُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الإسلام يزيد وينقص ويدخله الاستثناء]
تَتِمَّةٌ:
هَلِ الْإِسْلَامُ مِثْلُ الْإِيمَانِ يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ، وَالنُّقْصَانُ وَيَدْخُلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ أَمْ لَا؟ خِلَافٌ مَشْهُورٌ. قَالَ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ التَّحْرِيرِ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُسْلِمُ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ بَلْ يَجْزِمُ بِهِ - قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: وَقِيلَ يَجُوزُ إِنْ شَرَطْنَا فِيهِ الْعَمَلَ. انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ فِي الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، فَالْمُرْجِئَةُ يَقُولُونَ الْإِسْلَامُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِيمَانِ قَالُوا: فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ، وَآخَرُونَ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ وَالْإِسْلَامُ سَوَاءٌ وَهُمُ الْمُعْتَزِلَةُ، وَالْخَوَارِجُ، وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ بَلْ حَكَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ جُمْهُورِهِمْ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ أَنَّ الْإِيمَانَ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ وَهَذَا هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الْمَأْثُورُ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ، وَقَالَ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ كُلُّهَا.
قَالَ: وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ ﵁ إِنَّمَا مَنَعَ الِاسْتِثْنَاءَ فِيهِ عَلَى قَوْلِ الزُّهْرِيِّ هُوَ الْكَلِمَةُ، هَكَذَا نَقَلَ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ، وَأَمَّا عَلَى جَوَابِهِ الْآخَرِ الَّذِي لَمْ يَخْتَرْ فِيهِ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْإِسْلَامُ الْكَلِمَةُ فَيَسْتَثْنِي فِي الْإِسْلَامِ كَمَا يَسْتَثْنِي فِي الْإِيمَانِ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُجْزَمُ بِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ كُلَّ مَا أُمِرَ بِهِ مِنَ الْإِسْلَامِ وَلِذَا
1 / 438