431

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْإِجْمَاعَ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: لَقِيتُ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْأَمْصَارِ فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَخْتَلِفُ فِي أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِذَلِكَ مِنَ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ مَا لَعَلَّهُ يَشْفِي وَيَكْفِي لِمَنْ لَمْ تَتَحَكَّمْ بِهِ عِلَّةُ التَّقْيِيدِ، وَنَزَعَ مِنْ عُنُقِهِ رِبْقَةَ التَّقْلِيدِ إِذْ لَوْ لَمْ تَتَفَاوَتْ حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ وَتَتَفَاضَلْ لَكَانَ إِيمَانُ آحَادِ الْأُمَّةِ الْمُنْهَمِكِينَ فِي الْفِسْقِ، وَالْمَعَاصِي مُسَاوِيًا لِإِيمَانِ الْأَنْبِيَاءِ، وَالصِّدِّيقِينَ، وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَتَصَوُّرُ هَذَا الْمَذْهَبِ وَلَوَازِمِهِ يُغْنِي عَنْ إِقَامَةِ الْبُرْهَانِ عَلَى رَدِّهِ عَلَى مَا فِي الْآيَاتِ الصَّرِيحَةِ، وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مِنَ التَّفَاضُلِ وَالتَّفَاوُتِ، فَدَعْ عَنْكَ هَذَا التَّمَادِيَ وَالتَّهَافُتَ، أَوْ يَعُمُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ أَيْضًا؟ الْحَقُّ كَمَا قَالَهُ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ مُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ أَنَّ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ تَدْخُلُ الْإِيمَانَ وَلَوْ قُلْنَا إِنَّهُ التَّصْدِيقُ، وَالْإِذْعَانُ ; لِأَنَّ التَّصْدِيقَ الْقَلْبِيَّ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ أَيْضًا بِكَثْرَةِ النَّظَرِ وَوُضُوحِ الْأَدِلَّةِ وَعَدَمِ ذَلِكَ - كَانَ شَكًّا فَمَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَرَاتِبَ الْيَقِينِ مُتَفَاوِتَةٌ إِلَى عِلْمِ الْيَقِينِ وَعَيْنِ الْيَقِينِ وَحَقِّ الْيَقِينِ مَعَ أَنَّهَا لَا شَكَّ مَعَهَا، وَفِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مَا حَكَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] وَتَقَدَّمَتْ قِصَّةُ مُوسَى لَمَّا رَأَى قَوْمَهُ عَاكِفِينَ عَلَى عِبَادَةِ الْعِجْلِ مَعَ مَا كَانَ أَخْبَرَ اللَّهُ - تَعَالَى - بِذَلِكَ أَوَّلًا، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَمَنْ تَبِعَهُمْ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ: الْإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ اسْمٌ لِلتَّصْدِيقِ الْبَالِغِ بِحَدِّ الْجَزْمِ وَالْإِذْعَانِ. وَالْمَعْلُومُ مِنَ النَّقْلِ وَالْعَقْلِ خِلَافُهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[الاستثناء في الإيمان]
«وَنَحْنُ أَيْضًا فِي إِيمَانِنَا نَسْتَثْنِي ... مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَاسْتَمِعْ وَاسْتَبِنِ»
«وَنَحْنُ» مَعْشَرَ الْأَثَرِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَنَا مِنَ الْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ «فِي إِيمَانِنَا» الَّذِي تَقَدَّمَ تَعْرِيفُهُ «نَسْتَثْنِي» فَيَقُولُ أَحَدُنَا أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ «مِنْ غَيْرِ شَكٍّ» مِنَّا فِي ذَلِكَ، وَالشَّكُّ التَّرَدُّدُ بَيْنَ طَرَفَيْنِ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَعُمُّ الظَّنَّ وَكُلَّ مَا لَيْسَ بِجَزْمٍ مُوَافَقَةً لِلسَّلَفِ الصَّالِحِ فِي ذَلِكَ «فَاسْتَمِعْ» أَيِ اطْلُبْ سَمَاعَ ذَلِكَ وَاسْتِقْبَالَهُ «وَاسْتَبِنِ» أَيِ اطْلُبْ بَيَانَهُ وَإِظْهَارَهُ بِأَدِلَّتِهِ النَّقْلِيَّةِ وَالْعَقْلِيَّةِ تَظْهَرْ لَكَ فِيهِ

1 / 431