414

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَلَا عَمِلَ بِذَلِكَ وَلَا هُوَ خَائِفٌ أَنْ يُعَاقَبَ، بَلْ هُوَ فِي غَفْلَةٍ عَنْ تَفْصِيلِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مَعَ أَنَّهُ مُقِرٌّ بِنُبُوَّتِهِ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، فَكُلُّ مَا عَمِلَ الْقَلْبُ بِمَا أَخْبَرَ بِهِ الرَّسُولُ فَصَدَّقَهُ، وَمَا أَمَرَ بِهِ فَالْتَزَمَهُ كَانَ ذَلِكَ زِيَادَةً فِي إِيمَانِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ إِقْرَارٌ عَامٌّ، وَالْتِزَامٌ، وَكَذَلِكَ مَنْ عَرِفَ أَسْمَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَصِفَاتِهِ وَآيَاتِهِ كَانَ إِيمَانُهُ أَكْمَلَ.
الثَّالِثُ:
أَنَّ الْعِلْمَ وَالتَّصْدِيقَ يَكُونُ بَعْضُهُ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ، وَأَبْعَدُ عَنِ الشَّكِّ، وَالرَّيْبِ وَهَذَا أَمْرٌ يَشْهَدُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نَفْسِهِ، كَمَا أَنَّ الْحِسَّ الظَّاهِرَ بِالشَّيْءِ الْوَاحِدِ مِثْلُ رُؤْيَةِ النَّاسِ لِلْهِلَالِ، وَإِنِ اشْتَرَكُوا فِيهَا فَبَعْضُهُمْ تَكُونُ رُؤْيَتُهُ أَتَمَّ مِنْ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ سَمَاعُ الصَّوْتِ وَشَمُّ الرَّائِحَةِ الْوَاحِدَةِ وَذَوْقُ النَّوْعِ الْوَاحِدِ مِنَ الطَّعَامِ، فَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقُهُ يَتَفَاضَلُ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ لِلْمَعَانِي الَّتِي يُؤْمِنُ بِهَا مِنْ مَعَانِي أَسْمَاءِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَكَلَامِهِ، وَيَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي مَعْرِفَتِهَا أَعْظَمَ مِنْ تَفَاضُلِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ غَيْرِهَا.
الرَّابِعُ:
أَنَّ التَّصْدِيقَ الْمُسْتَلْزِمَ لِعَمَلِ الْقَلْبِ أَكْمَلُ مِنَ التَّصْدِيقِ الَّذِي لَا يَسْتَلْزِمُ عَمَلَهُ، فَالْعِلْمُ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ صَاحِبُهُ أَكْمَلُ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِهِ، وَإِذَا كَانَ شَخْصَانِ يَعْلَمَانِ أَنَّ اللَّهَ حُقٌّ، وَالرَّسُولَ حُقٌّ، وَالْجَنَّةَ حُقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ، وَهَذَا عَمَلُهُ أَوْجَبَ لَهُ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَخَشْيَتَهُ، وَالرَّغْبَةَ فِي الْجَنَّةِ، وَالْهَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَالْآخِرُ عِلْمُهُ لَمْ يُوجِبْ لَهُ ذَلِكَ، فَعِلْمُ الْأَوَّلِ أَكْمَلُ، فَإِنَّ قُوَّةَ الْمُسَبِّبِ تَدُلُّ عَلَى قُوَّةِ السَّبَبِ، وَقَدْ نَشَأَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ عَنِ الْعِلْمِ، فَالْعِلْمُ بِالْمَحْبُوبِ يَسْتَلْزِمُ طَلَبَهُ، وَالْعِلْمُ بِالْمَخُوفِ يَسْتَلْزِمُ الْهَرَبَ مِنْهُ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ اللَّازِمُ دَلَّ عَلَى ضَعْفِ الْمَلْزُومِ ; وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ " فَإِنَّ مُوسَى ﵇ لَمَّا أَخْبَرَهُ رَبُّهُ أَنَّ قَوْمَهُ عَبَدُوا الْعِجْلَ لَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا رَآهُمْ قَدْ عَبَدُوا أَلْقَاهَا»، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِشَكِّ مُوسَى فِي خَبَرِ

1 / 414