386

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ. وَذَكَرَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ بَهْجَةِ الْمَجَالِسِ: قَالَ حُذَيْفَةُ ﵁: كَفَّارَةُ مَنِ اغْتَبْتَهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: التَّوْبَةُ مِنَ الْغِيبَةِ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِمَنِ اغْتَبْتَهُ، وَقَالَ سُفْيَانُ: بَلْ تَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا قُلْتَ فِيهِ، فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: لَا تُؤْذِهِ مَرَّتَيْنِ.
وَمِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُبَارَكِ اخْتَارَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ وَابْنُ الصَّلَاحِ الشَّافِعِيُّ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ - بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ: فَكُلُّ مَظْلَمَةٍ فِي الْعِرْضِ مِنِ اغْتِيَابٍ صَادِقٍ وَبُهْتٍ كَاذِبٍ؛ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْقَذْفِ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا فَيَكُونُ غِيبَةً، وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا فَيَكُونُ بُهْتًا، قَالَ: وَاخْتَارَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا يُعْلِمُهُ، بَلْ يَدْعُو لَهُ دُعَاءً يَكُونُ إِحْسَانًا إِلَيْهِ فِي مُقَابَلَةِ مَظْلَمَتِهِ، فَإِنَّ تَضَرُّرَ الْإِنْسَانِ بِمَا عَلِمَهُ مِنْ شَتْمِهِ أَبْلَغُ مِنْ تَضَرُّرِهِ بِمَا لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْإِعْلَامُ سَبَبَ الْعُدْوَانِ عَلَى الظَّالِمِ أَوَّلًا، إِذِ النُّفُوسُ لَا تَقِفُ غَالِبًا عِنْدَ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ، وَأَيْضًا فِيهِ زَوَالُ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا مِنْ كَمَالِ الْأُلْفَةِ وَالْمَحَبَّةِ، أَوْ تَجَدُّدُ الْقَطِيعَةِ وَالْبِغْضَةِ، وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ وَنَهَى عَنِ الْفُرْقَةِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ سَأَلَ الْمَقْذُوفُ وَالْمَسْبُوبُ قَاذِفَهُ هَلْ فَعَلَ ذَلِكَ أَمْ لَا؛ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ، إِذْ تَوْبَتُهُ صَحَّتْ فِي حَقِّ اللَّهِ - تَعَالَى - بِالنَّدَمِ، وَفِي حَقِّ الْعَبْدِ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ بِالِاسْتِغْفَارِ وَنَحْوِهِ. وَهَلْ يَجُوزُ الِاعْتِرَافُ، أَوْ يُسْتَحَبُّ، أَوْ يُكْرَهُ، أَوْ يَحْرُمُ؟ الْأَشْبَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ. وَعَلَى هَذَا لَوِ اسْتُحْلِفَ عَلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيُعْرِضَ ; لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ بِالِاسْتِحْلَافِ، فَإِذَا كَانَ تَابَ وَصَحَّتْ تَوْبَتُهُ لَمْ يَبْقَ لِذَلِكَ عَلَيْهِ حَقٌّ، فَلَا تَجِبُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - طَيَّبَ اللَّهُ ثَرَاهُ -: قَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ تَعَرَّضَ لِامْرَأَةِ غَيْرِهِ فَزَنَى بِهَا، ثُمَّ تَابَ مِنْ ذَلِكَ وَسَأَلَهُ زَوْجُهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ، فَطَلَبَ اسْتِحْلَافَهُ، فَإِنْ حَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ كَانَتْ يَمِينُهُ غَمُوسًا، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ قَوِيَتِ التُّهْمَةُ، وَإِنْ أَقَرَّ جَرَى عَلَيْهِ وَعَلَيْهَا مِنَ الشَّرِّ أَمْرٌ عَظِيمٌ، قَالَ: فَأَفْتَيْتُهُ أَنْ يُضَمَّ إِلَى التَّوْبَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ - تَعَالَى - الْإِحْسَانَ إِلَى الزَّوْجِ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ أَوِ الصَّدَقَةِ عَنْهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَكُونُ بِإِزَاءِ إِيذَائِهِ لَهُ فِي أَهْلِهِ، فَإِنَّ الزِّنَا بِهَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ - تَعَالَى، وَحَقُّ زَوْجِهَا مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ فِي عِرْضِهِ، وَلَيْسَ هُوَ مِمَّا يُجْبَرُ بِالْمِثْلِ كَالدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، بَلْ هُوَ مِنْ جنسِ

1 / 386