365

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية

خپرندوی

مؤسسة الخافقين ومكتبتها

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

۱۴۰۲ ه.ق

د خپرونکي ځای

دمشق

ژانرونه
Hanbali
سلطنتونه
عثمانيانو
، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْحِدَأَةُ» " وَسُمِّيَتْ فَوَاسِقَ لِخُرُوجِهَا بِالْإِيذَاءِ وَالْإِفْسَادِ عَنْ طَرِيقِ مُعْظَمِ الدَّوَابِّ، وَسُمِّيَ الرَّجُلُ الْفَاسِقُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ، وَالْمُذْنِبُ هُوَ الْمُقْتَرِفُ لِلذَّنْبِ، وَهُوَ الْإِثْمُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، وَالْجَمْعُ ذُنُوبٌ، وَجَمْعُ الْجَمْعِ ذُنُوبَاتٌ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] قَالَ فِي شَرْحِ مَنَازِلِ السَّائِرِينَ: الْإِثْمُ وَالْعُدْوَانُ كُلٌّ مِنْهُمَا إِذَا أُفْرِدَ تَضَمَّنَ الْآخَرَ، فَكُلُّ إِثْمٍ عُدْوَانٌ؛ إِذْ هُوَ فِعْلُ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، أَوْ تَرْكُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ عُدْوَانٌ عَلَى أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَكُلُّ عُدْوَانٍ إِثْمٌ، فَإِنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ صَاحِبُهُ، وَلَكِنْ عِنْدَ اقْتِرَانِهِمَا فَهُمَا شَيْئَانِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهِمَا وَوَصْفِهِمَا، فَالْإِثْمُ مَا كَانَ مُحَرَّمَ الْجِنْسِ؛ كَالْكَذِبِ وَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْعُدْوَانُ مَا كَانَ مُحَرَّمَ الْقَدْرِ وَالزِّيَادَةِ بِأَنْ يَتَعَدَّى مَا أُبِيحَ مِنْهُ إِلَى الْقَدْرِ الْمُحَرَّمِ كَالِاعْتِدَاءِ فِي أَخْذِ الْحَقِّ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، بِأَنْ يَعْتَدِيَ عَلَى مَالِهِ أَوْ بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ.
وَالْكَبِيرَةُ كُلُّ مُصِيبَةٍ فِيهَا حَدٌّ فِي الدُّنْيَا، أَوْ وَعِيدٌ فِي الْآخِرَةِ، وَزَادَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: أَوْ وَرَدَ فِيهَا وَعِيدٌ بِنَفْيِ إِيمَانٍ، أَوْ لَعْنٍ وَنَحْوِهِمَا. وَقِيلَ: مَا لَحِقَ صَاحِبَهَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ بِنَصِّ كِتَابٍ، أَوْ سُنَّةٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ: لَمْ أَقِفْ لِلْكَبِيرَةِ عَلَى ضَابِطٍ سَالِمٍ مِنَ الِاعْتِرَاضِ، وَعَدَلَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ تَعْرِيفِهَا إِلَى حَدِّ السَّالِبِ لِلْعَدَالَةِ، فَقَالَ: كُلُّ جَرِيمَةٍ تُؤْذِنُ بِقِلَّةِ اكْتِرَاثِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ، وَرِقَّةِ الدِّيَانَةِ، فَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلْعَدَالَةِ. وَكُلُّ جَرِيمَةٍ لَا تُؤْذِنُ بِذَلِكَ، بَلْ يَبْقَى حُسْنُ الظَّنِّ بِصَاحِبِهَا - لَا تُحْبِطُ الْعَدَالَةَ. وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ كُلَّ مُحَرَّمٍ كَبِيرَةٌ، مِنْهُمُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَايِينِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ، بَلْ حَكَاهُ ابْنُ فُورَكٍ عَنِ الْأَشَاعِرَةِ، وَالصَّوَابُ تَقْسِيمُ الذُّنُوبِ إِلَى كَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْمَعْنَى، بَلْ فِي التَّسْمِيَةِ وَالْإِطْلَاقِ، لِاتِّفَاقِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ مِنَ الْمَعَاصِي مَا يَقْدَحُ فِي الْعَدَالَةِ، وَمِنْهَا مَا لَا يَقْدَحُ، وَالْحَامِلُ لِمَنْ أَطْلَقَ عَلَى الْجَمِيعِ اسْمَ الْكَبِيرَةِ تَعْظِيمُ الْحَضْرَةِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْعَاصِي لَهُ - تَعَالَى - مُرْتَكِبًا إِلَّا مَعْصِيَةً كَبِيرَةً، فَبِالنَّظَرِ لِلْمَعْصِيَةِ فَمِنْهَا الْكَبَائِرُ وَمِنْهَا الصَّغَائِرُ، وَبِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْصِيِّ فَالْجَمِيعُ كَبَائِرُ. وَفِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ لِلْبَدْرِ الْعَيْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ﵀ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ الْكَبَائِرُ سَبْعٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: هِيَ إِلَى السَّبْعِمِائَةِ

1 / 365