لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
خپرندوی
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
شمېره چاپونه
الثانية
د چاپ کال
۱۴۰۲ ه.ق
د خپرونکي ځای
دمشق
بِإِحْسَانِهِ وَإِنْعَامِهِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ غِنَاهُ عَنْ عِبَادِهِ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا يُحْسِنُ إِلَيْهِمْ رَحْمَةً مِنْهُ، وَجُودًا وَكَرَمًا لَا لِمُعَارَضَةٍ وَلَا لِاسْتِجْلَابِ مَنْفَعَةٍ، وَلَا لِدَفْعِ مَضَرَّةٍ، فَأَيُّ الْمَسْلَكَيْنِ سَلَكَهُ الْعَبْدُ أَوْقَعَهُ عَلَى مَحَبَّتِهِ وَبَذْلِ الْجُهْدِ فِي مَرْضَاتِهِ. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ، وَأَطَالَ جِدًّا، فَلَخَّصَ مِنْهُ هَذَا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ. قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ: يَجِبُ امْتِثَالُ أَمْرِهِ - تَعَالَى - وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ الْجَازِمَيْنِ، وَيُسْتَحَبُّ فِي غَيْرِهِمَا، وَيَلْزَمُ بِهِ الطَّاعَةُ، وَالْخُضُوعُ، وَالْإِخْلَاصُ فِي الْكُلِّ.
قَالَ: وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ مَعْنًى، وَالنَّهْيُ عَنْهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ مَعْنًى، إِنْ كَانَ ضِدُّهُ وَاحِدًا، أَوْ أَحَدَهَا إِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ، وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ الْمُطْلَقَانِ لِلْفَوْرِ وَالتَّكْرَارِ الْمُمْكِنِ شَرْعًا، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي مَحَالِّهِ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ.
[فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ]
«فَصْلٌ» فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ:
«وَكُلُّ مَا قَدَّرَ أَوْ قَضَاهُ ... فَوَاقِعٌ حَتْمًا كَمَا قَضَاهُ»
«وَلَيْسَ وَاجِبٌ عَلَى الْعَبْدِ الرِّضَا ... بِكُلِّ مَقْضِيٍّ وَلَكِنْ بِالْقَضَا»
«لِأَنَّهُ مَنْ فِعْلِهِ - تَعَالَى
-
وَذَاكَ مِنْ فِعْلِ الَّذِي تَقَالَى»
«وَكُلُّ مَا» أَيْ كُلُّ شَيْءٍ «قَدَّرَ» اللَّهُ ﷾ «أَوْ قَضَاهُ» مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ تَعْرِيفُ الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ قَرِيبًا «فَـ» هُوَ «وَاقِعٌ حَتْمًا» لَازِمًا «كَمَا قَضَاهُ» أَيْ كَمَا حَكَمَ بِهِ وَقَدَّرَهُ حَسَبَ مَا سَبَقَ بِهِ عِلْمُهُ، وَجَرَى بِهِ الْقَلَمُ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ، وَالْأَرْضَ وَالْخَلَائِقَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢] قَالَ فِي النِّهَايَةِ: قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْقَدَرِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا قَضَاهُ اللَّهُ وَحَكَمَ بِهِ مِنَ الْأُمُورِ. وَقَالَ فِي الْقَضَاءِ إِنَّهُ الْفَصْلُ وَالْحُكْمُ. وَقَالَ: وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْقَضَاءِ، وَأَصْلُهُ الْقَطْعُ وَالْفَصْلُ، يُقَالُ: قَضَى يَقْضِي قَضَاءً فَهُوَ قَاضٍ، إِذَا حَكَمَ وَفَصَلَ، وَقَضَاءُ الشَّيْءِ إِحْكَامُهُ وَإِمْضَاؤُهُ وَالْفَرَاغُ مِنْهُ، فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ.
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ، مَرْجِعُهَا انْقِطَاعُ الشَّيْءِ وَإِتْمَامُهُ، وَكُلَّمَا أَحْكَمَ عَمَلَهُ، أَوْ أَتَمَّ، أَوْ خَتَمَ، أَوْ أَدَّى، أَوْ أَوْجَبَ، أَوْ أَعْلَمَ، أَوْ أَنْفَذَ أَوْ
1 / 357