935

قال أبو الحسين في المعتمد ما لفظه: ولا شبهة أن في بعض الأزمان كزمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد كانت العدالة منوطة بالإسلام، وكان الظاهر من المسلم كونه عدلا.

إلى قوله: فأما الأزمان التي كثرت فيها الخيانات ممن يعتقد الإسلام، فليس الظاهر من الإسلام كونه عدلا؛ فلا بد من اختباره...إلخ.

والاستدلال بقوله: ((نحن نحكم بالظاهر)) غير صحيح؛ إذ لا ظاهر مع عدم الخبرة، بل الصدق والكذب من المجهول مستويان في الاحتمال.

هذا، وقد قدح في الخبر؛ قال المزي، والذهبي: لا أصل له.

وكذا الاستدلال بقبول الخبر بكون اللحم مذكى، وبرق الجارية ونحوهما، استدلال في غير محل النزاع؛ إذ الخبر في تلك الأشياء مقبول مع الفسق، وهذا يشترط فيه عدمه، على أن الرواية أعلى مرتبة من هذه الأمور الجزئية؛ لأنها تثبت شرعا عاما، فلا يلزم من القبول فيها القبول فيما نحن فيه، كما ذكروه.

وكذا قولهم: الفسق شرط وجوب التثبت، فإذا انتفى انتفى، غير مسلم؛ غايته أنه انتفى العلم به، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه؛ والمطلوب العلم بانتفائه، ولا يحصل إلا بالخبرة به، أو بتزكية خبير به.

أفاد معناه في المعيار، والقسطاس، وشرح الفصول.

هذا، والقول بعدم قبول مجهول العدالة هو مختار أئمتنا (ع)

والجمهور، كما حكاه المؤلف (ع).

[الخلاف في عدالة الصحابة]

قال: إلا مجهول الصحابة.

قلت: والقول هذا مبني على عدالتهم؛ إما على الإطلاق، أو إلا من ظهر فسقه، وكلا القولين باطل، لا سيما القول الأول؛ فبينه وبين الحق والتحقيق لمن حكم بمقتضى البراهين المعلومة من الكتاب والسنة المجمع عليها عند كل فريق /395 مراحل؛ وقد قدمت في ذلك ما يكفي ويشفي.

مخ ۳۹۵