916

قلت: هكذا كلامهم في عدم استعمال العرب لمعلول.

والصحيح أنه عربي مستعمل، فقد ورد في كلام سيد العرب العرباء، وإمام الفصحاء والبلغاء، أمير المؤمنين، وأخى خاتم النبيين صلوات الله عليهم قال: وكل قائم بغيره معلول.

وهؤلاء لم يحيطوا بالعربية، والمثبت أولى من النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم.

وأما عله الثلاثي المتعدي، فالظاهر عدم وروده، والأمر كما ذكره أئمة العربية، أن القاعدة الأغلبية أن اسم المفعول والمغير الصيغة، إنما يكونان في المتعدي، فيكون جن المغير الصيغة ومجنون ومعلول، المستعملات في أفصح الكلام، مع عدم استعمال جنه، وعله، الثلاثي المتعدي المبني للفاعل، وإنما الوارد أجنه الله تعالى وأعله، مما خالف القاعدة، ولا يقدح ذلك في الفصاحة، كما هو مقرر؛ ولذلك نظائر، ولا بأس بالتأويل؛ لموافقة الأغلب، مع إمكانه، وإلا فلا يضر بعد صحته في الموثوق بعربيته؛ فاستعمال المتكلمين، والفقهاء والمحدثين، وأبي إسحاق الزجاج: لمعلول، صحيح مقبول؛ ورد ابن الصلاح، وزين الدين، ومن تبعهما كمحمد بن إبراهيم الوزير، ومحمد بن إسماعيل الأمير عليهم في ذلك، مردود.

وقول ابن الصلاح: إنه مرذول، غير مقبول؛ بل كلامه هو المرذول، كيف وقد صح من كلام من كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق؟

إذا عرفت ذلك، فالعلة عندهم على ما ذكره ابن الصلاح، وتبعه زين الدين، وأورد معناه في رسالة الشريف، وتنقيح الأنظار عبارة عن أسباب خفية، غامضة قادحة فيه أي في الحديث مع أن ظاهره السلامة.

مخ ۳۷۶

لوامع انوار | اصول