لوامع انوار
لوامع الأنوار
ثانيا: أن الله تعالى نهى عن الاختلاف في الدين، وحرمه على العالمين، وتوعد عليه بنصوص الكتاب والسنة، فلا بد من نصب دلالات عليه قطعية؛ لقيام الحجة، وإلا لعذر المخالف فيه، كما في المسائل الاجتهادية الفرعية؛ لخفاء /321 الأمارات الظنية، واختلاف الأنظار في المآخذ الاجتهادية، وهو خلاف النصوص القرآنية، ومعلوم السنة النبوية، وإجماع من يعتد به من الأمة المحمدية.
ثالثا: أن هذه الأصول مما تتوفر الدواعي إلى نقلها، كما قرر في الأصول.
قال (ع): خلافا لبعض المحدثين، والبكرية؛ وإن خالفهما، رد، إلا أن يمكن تأويله؛ واتفقوا على وجوب العمل به في الفتوى والشهادة؛ فإن رواه فوق اثنين، فهو المشهور، والمستفيض، والاثنان فهو العزيز، أو الواحد فهو الغريب؛ فإن لم يوافقه غيره، فهو الفرد المطلق، كخبر مس الذكر، وإلا فهو الفرد النسبي؛ فإن وافقه غيره فهو المتابع، وإن وجد متن يشبهه فهو الشاهد؛ وتتبع الطرق لذلك هو الاعتبار.
قلت: ولهم في تفصيل هذه الأقسام ونحوها، وتحصيلها، كلام طويل،
وحصول النفع بالاشتغال به والتكثير منه قليل، بعد معرفة ما سبق من المردود والمقبول، وما يفيد منها قوة أو ضعفا، أو يحتاج إليه عند الترجيح، لا يخفى على ذي بصيرة كما هو محقق في الأصول؛ وهي في موضوعاتهم قريبة الانتوال، كثيرة الأمثال؛ وقد أصاب المؤلف رضي الله عنه في عدم توسيع الدائرة في ذلك، فلنعد إلى سياق ما هنالك.
[ذكر الصحيح والحسن]
قال (ع): ثم الصحيح من الآحادي عند من لايقبل المرسل: ما نقله مكلف، عدل، تام الضبط، متصل السند، غير معل بعلة قادحة.
والصحيح عند قابله: ما نقله مكلف، عدل، غير مغفل، ولا قابل /322 لمجهول أو نحوه، بصيغة الجزم.
مخ ۳۲۲