839

وكان لهم أيضا إقبال على مصنفات العترة، وحرص /296 على حفظها وجمعها، حتى لقد اجتمع منها كتب كثيرة، منها ما هو بخط الإمام المرتضى محمد بن يحيى (ع)، وكانت مرجع أهل ذلك العصر.

ثم إنه لم يزل الأمر يضعف، والدخل يكثر، حتى ذهب أكثر تلك الكتب، واستغني عن مكنون علمها بمصنفات أحدثها المتأخرون؛ لكنهم كثروها بعلوم العامة، فجمعوا فيها بين الغث والسمين، والمخشلب والدر الثمين، واشتغل بها أهل هذه الأزمنة المتأخرة، وأعرضوا عن تلك الكتب النافعة بالكلية، وفيها من الزيف والدغل ما لا يخفى على صيارف الشيعة ونقادهم، فضعف بذلك أمرهم، وكثر الطعن عليهم من خصومهم، حين رأوهم أخذوا من علومهم وكتبهم، وأعرضوا عن المصنفات القديمة لأئمتهم، وعن حديثهم.

ولما انتشرت كتب المحدثين في الأقطار، وطارت في جميع الآفاق كل مطار، وأقبل عليها الناس من جميع المذاهب، اشتغل بقراءتها خلق كثير من أهل المذاهب، واعتمدوا عليها، وفيها حق شيب بباطل، كبعض أحاديث الفضائل، وشهد قد خلط بسم قاتل، كالأحاديث التي ظاهرها التشبيه والجبر.

...إلى قوله: حتى كاد يغرس في قلوب بعض من اعتمدها من أهل مذهبنا شجرات، يجتنى من باطلها ثمرات، والأمر في ذلك كما قيل في المثل: من يسمع يخل.

مخ ۲۹۷