830

وأشرارهم؛ ونفروهم عن مذهب أهل البيت ومحبتهم، والاشتغال

بعلومهم ومعرفة أقوالهم؛ فلا تجد لهم في كتبهم ذكرا، ولا تسمع لهم في مصنفاتهم خبرا ولا خبرا، وتراهم يذكرون مذاهب جميع من على وجه الأرض من سعيد وشقي، وعدو وولي، ويتركون ذكر ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وينسبونهم وأتباعهم إلى البدعة، ويسمونهم الرافضة، وينكرون على من قلد غير الفقهاء الأربعة، ويعدون ذلك غاية الجهل والضعة؛ حتى قال الذهبي في تاريخه: إن الناس صاروا على خمسة مذاهب، خامسها مذهب الداودية؛ وللزيدية مذهب في الفروع بالحجاز واليمن؛ لكنه معدود في أقوال أهل البدع كالإمامية. انتهى كلامه.

[الإشارة إلى تقلص المذهب الشريف الزيدي وانقباضه]

ولو ذكرنا كثيرا من كلامهم، وما يصدر عنهم من الأقوال القبيحة في حق أهل البيت (ع) لطال في ذلك الشرح، ولنكأنا الجرح بالجرح؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله المستعان على ما يصفون.

ولا شك أن للدول تأثيرا عظيما، وضررا ونفعا جسيما، في طي المذاهب ونشرها، وخذلان أربابها ونصرها؛ وهذا أمر معلوم بالوجدان، لكل إنسان، جار في الألسنة مسموع في الآذان، مدرك بالعيان.

وبالجملة، فما قام لأهل البيت إمام، ولا استقر لمذهبم نظام، إلا بالسيف المسلول، والقتال لفريق النصب المخذول، بعد إبطال شبههم المضمحلة، والاستظهار عليهم بظواهر الحجج وقواطع الأدلة؛ وكفى دليلا على ما أراد الله من تأييد دينه ببقائهم، والرجوع في متشابهات الكتاب والسنة إلى علمائهم؛ إذ هم أحد الثقلين، المأمور بالتمسك بهما.

مخ ۲۸۸