762

فلما فرغ من صلاته أخذ المصحف الكريم، ووضعه على رأسه، /219 وقال: إلهي ما لنا من عمل صالح نتوسل به إليك، إلا أني أتوسل إليك، وأبتهل بين يديك، وأسألك بجاه كتابك هذا الكريم أن تجيرنا من النار.

وقيل: هذا ديدنه بعد كل صلاة فريضة، وكان لايملك شيئا من الدنيا سوى ثيابه التي يلبسها.

وأما كراماته: فهي جمة العدد، أذكر منها كرامة، وهي كافية، وهي: ما روى لي الثقة الأمين أحمد ابن خالي الهادي بن الإمام يحيى بن حمزة، أن رجلا من أهل تلك الناحية، في جربة له حجرة عظيمة، أعياه كسرها؛ فوقع في نفسه أن يتلطف للسيد الإمام علي بن المرتضى بن المفضل؛ ليصلي عليها، لعل الله ييسر ببركته كسرها؛ فساعده السيد الإمام وارتقى عليها ، وتوجه وصلى؛ فلما بلغ الشهادة بالوحدانية، شهد بها من صميم فؤاده (ع)، فتفلقت الحجر من تحته، من عظم يقينه، ووقوع الشهادة على إرادة الله تبارك وتعالى فانزعج الناس من قعقعة الحجر، فوصلوا فوجدوها قد مرت قطعا قطعا.

وهذه والله كرامة عظيمة، وآية كبرى؛ أعاد الله من بركاته.

قلت: وقد ترجم للسيد الإمام المجتبى، علي بن المرتضى، في الطبقات، ذكر فيها: أن وفاته في شعبان، سنة أربع وثمانين وسبعمائة؛ ولولده إبراهيم، ووفاته سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، قبل والده علي بن المرتضى (ع)، وذكر لهذه الكرامة ما يناسبها، أن بعض الفضلاء ذكر كلمة الإخلاص في مسجد الجامع، فتصاكت قناديل المسجد، حتى تكسرت بعضها في بعض، فانزعج إخوانه، فقال: إني معتقد أن السواري تصاك بعضها في بعض؛ ولقد عجبتم من القناديل.

لله أهل الأسرار والإخلاص، واليقين الخاص!

مخ ۲۲۰