723

...إلى قوله: إذا خرج نهارا ازدحم الناس على تقبيل يده، والتشبث بأهدابه، والتبرك برؤية وجهه، وهو يكره ذلك، وينفر عنه؛ يغضب إذا مدح، ويقول: يا فلان، دع هذا لمن يفرح به؛ ويسر إذا نصح؛ من رآه بديهة هابه، وانفتح له قلبه محبة، ويقول الرائي: من هذا الذي ملأ قلوبنا نورا، ووجوهنا حبورا؟

فيقال: هذا إبراهيم الكينعي.

فيقول الرائي: سبحان من يصطفي ويعطي.

من قبل يده المباركة، وجد لها حلاوة وعليها طلاوة، ويود تقبيلها على الدوام؛ ما وضع يده على قلب قاس إلا رق وانشرح، ولا على أليم إلا سري عنه ولعينيه فتح؛ إذا تلا الكتاب العزيز، سمعت في جوفه الأزيز، إذا رآه العلماء تواضعوا لرؤيته، وعكفوا على اقتطاف ثمرات حكمته، وإذا رآه أبناء الدنيا عافوها.

...إلى قوله: وإذا رآه أهل المعاصي والفسوق أعجمهم القلق، ورشحت أجسادهم بالعرق، وارتعدت أوصالهم بالفرق، واستحيوا من الله عند رؤيته، وأضمروا التوبة؛ وسأذكر من تاب على يديه في موضعه إن شاء الله تعالى .

...إلى قوله في الفصل الرابع في رياضاته: لما عرف بعين التحقيق، وفكرة التوفيق، عدوه الملازم، وهي النفس الأمارة، ثاغرها جهارا، وسل عليها سيف العزم ليلا ونهارا، وإعلانا وإسرارا، ومنعها فضلات الطعام، والشرب والمنام، وقلل مخالطة الأنام، مدة من الزمان؛ حتى خرجت من النفوس الأمارة بالسوء، إلى النفوس اللوامة.

...إلى قوله: كنت أسمعه يحاسبها، فأظن معه رجالا يخاصمونه، حتى أشرف عليه، وليس معه أحد مدة من الزمان؛ حتى خرجت من النفوس اللوامة إلى النفوس المطمئنة، فتروحت واطمأنت، وانشرحت مدة من الزمان، فتعلقت بالمولى، ومحبته وخدمته، حتى رضيت وقنعت.

مخ ۱۸۱