711

والحدث، وشهادة الحدث بالامتناع من الأزل؛ فلم يعرف الله

سبحانه من وصف ذاته بغير ما وصف به نفسه، ولا إياه عبد من شبهه بأفعاله، ولاحقيقته أصاب من مثله بأجعاله، ولا صمده من أشار إليه؛ إذ كل معروف بنفسه مصنوع، وكل قائم في غيره معلول؛ فبصنع الله وآياته يستدل به عليه، فيقال: إنه هو الأحد، لا أن له ثانيا في الحساب والعدد؛ وبالعقول السليمة يعرف ويعتقد، أنه باريء الأشياء، وإليه تأله العقول وتصمد؛ قال الله جل ذكره: {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما (110)} [طه].

[انتقاد الإمام الناصر للحق على المعتزلة]

وقال (ع) منكرا على المعتزلة: ثم انصدعت من هذه الملة طائفة، تحلت باسم الاعتزال.

إلى قوله: حتى خاضوا في صفات ذاته سبحانه وضربوا له الأمثال؛ وقد نهى الله عن ذلك، بقوله تعالى: {فلا تضربوا لله الأمثال } [النحل:74]، وقال: {وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون (169)} [البقرة]، وبالغوا في خلاف ذلك، ولم يرضوا، حتى تعدوا إلى الكلام في كل ما لايعلمون ولايدركون، خلافا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وابتداعا وتخرصا ومينا، ورميا بعقولهم وحواسهم من وراء غاياتها؛ وتكلموا من دقيق الكلام بما لم يكلفوا، وبما لعل حواسهم خلقت مقصورة عن إدراك حقيقتها، وعاجزة عن قصد السبيل فيها.

وقال في ذلك:

قد غير الناس حتى أحدثوا بدعا .... في الدين بالرأي لم تبعث به الرسل

وكلام أئمة الهدى السابقين على هذا المنهج، من غير اختلاف ولا عوج.

مخ ۱۶۹