لوامع انوار
لوامع الأنوار
هذا، وأما الوضاع، فقد خاب بفضل الله عمله، وضل سعيه؛ لأن في ذلك الكتاب بعينه ما ينقض ما أبرم من هذه الدسايس كلها، ويهدم جميع أصوله فيها وفي غيرها؛ دع عنك مافي كتب سائر الأئمة الهداة، سفن النجاة، وليس له أن يؤمن ببعض ويكفر ببعض؛ وإنما أراد أن يمزج الصحيح بالفاسد، والمستقيم بالمائد؛ ليشوش على نظر قاصري الأفهام، ويوسوس في قلوب ضعفاء الأنام، ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون.
وفي هذا كفاية لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
[الحكم بتصحيح الجامع ما عدا ماخالف المعلوم]
فإن قلت: فهل يحكم على وضع ما في الجامع الكافي جميعه؟.
قلت: لا، ومن أين يسوغ ذلك؟ بل ما علم مخالفته للمعلوم، الذي عليه آل محمد صلوات الله عليهم كهذه المباحث، فلا ريب في كونه مردودا على ناقله، مضروبا به وجه قائله، وقد كذب على جدهم الرسول الأمين، ووصيه أمير المؤمنين عليهما وآلهما صلوات رب العالمين ؛ فلهم بهما أعظم أسوة، وأكرم قدوة.
هذا، وما سوى ذلك من الروايات، فبعد صحة طريقها، إن عارضت ماهو أقوى منها بإحدى طرق الترجيح الصحيحة، ترك العمل بها؛ وإن عارضت ماهو مثلها من غير ظهور رجحان طرح الجميع، وعدل إلى غيرها، وإن عارضها ماهي أرجح منه، قدمت عليه؛ وإن لم تعارض شيئا، قبلت.
هذا مع استكمال شروط القبول، ونقل الأثبات العدول، كما ذلك معلوم بحججه في الأصول.
وليس الحكم بوضع شيء فيها يوجب ردها، والحكم بوضع جميعها؛ هذا عدول عن السبيل، ومخالفة للدليل؛ إنما ذلك لو كان لعدم الثقة بمؤلفها، أو القدح في ناقلها، ونحن لم نقل بشيء من ذلك، وحاشا لله تعالى، أن نذهب إلى ماهنالك؛ إنما قلنا بأنه دس فيها أهل الوضع والافتراء، ما سادات العترة وشيعتهم عنه براء؛ فنرد ما أوجب الدليل رده، ونقبل ما أوجب الدليل قبوله، /429 ونتوقف عند مايلزم الوقوف عنده.
مخ ۴۲۹