380

ومن البلية عذل من لايرعوي .... عن غيه وخطاب من لايفهم

نعم، وفي كلام الإمام المتوكل على الله هذا وكلام غيره من الأعلام ما يدفع التشكيك في صحة الخطبة الواقع من بعض المعرضين عن علوم آل محمد صلوات الله عليه وآله لما لم يتدبروا معنى بعض كلام الإمام (ع) فيها.

وكم من عائب قولا صحيحا .... وآفته من الفهم السقيم

وقد أشرت إلى بعض ذلك، ونتم الكلام بإعانة الله تعالى.

قال (ع): وعندنا لايحل لأحد، أن يروي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا إذا سمعه من فم المحدث العدل، فحفظه؛ ثم يحدث به كما سمعه.

قلت: وليس معنى كلامه (ع) إلا ثبوته عن العدل بطريق الصحة، لاقصر الرواية على السماع، ولكن المراد طريق الصحة من السماع، أو ما شاركها في ذلك، لكنه اقتصر على ذكر أعلاها.

ألا ترى أنها تحل الرواية عند الإمام، وغيره قطعا، للمتواتر، وإن لم يتحقق سماعه، من شخص معين، وهو يجب العدول عن الظاهر، إذا قام على خلافه الدليل المعلوم، ثم ليس فيه ما يوجب بطلان الخطبة الثابتة بطرق الصحة؛ غايته أن هذا مذهب الإمام(ع)، لكنه ليس بمراد، وإنما هو مبالغة في الاحتياط في الرواية عند ذوي العرفان بمخارج الكلام.

قال (ع): فإن كان إماما تلقاه بالقبول،.

قلت: يعني (ع) أنه إن كان المسموع عنه إماما تلقاه السامع بالقبول، من دون بحث، ولا مطالبة له بالسند؛ إذ العهدة عليه مع إرساله، وهو بالمحل الرفيع لإمامته من الانتقاد، والتحري.

وهذا يفيد أن الإمام (ع) يجيز قبول /383 المراسيل، لكن من الأئمة الموثوق عليهم في التصحيح.

مخ ۳۸۳