لوامع انوار
لوامع الأنوار
هذا، ومن لم يمكنهم الكلام فيه، تناولوا بالجرح والقدح خلص
أصحابه ومتابعيه، وتجنبوا الرواية عنهم، والأخذ منهم، إلا من ألجأتهم إليه الضرورة، ولم يجدوا عن الأخذ عنه معذرة، فإنهم يسترقون عنه السمع، مع رميهم له بالطعن والوضع.
[كون آل محمد وأتباعهم حملة الكتاب والسنة وأن أهل الحديث عالة عليهم]
وإنما اضطروا إلى النقل عنهم لأن آل محمد (ع) وأتباعهم هم
حملة الكتاب، وأعلام السنن، وحماة الدين، وحفظة شريعة سيد المرسلين، ورواة الأخبار، ونقلة الآثار، وأرباب الحديث، في القديم والحديث؛ ومن له عناية واطلاع، علم أنهم هم الناس، وأن غيرهم عالة عليهم؛ وإنما أضاع متأخريهم، عدم عنايتهم بآثار سلفهم وسابقيهم.
[قدح الذهبي في ابن المديني وقدح ابن معين في عبد الرزاق، والرد عليهما من مضمون السياق]
وقد قال الذهبي، في حق الحافظ المتقن، علي بن عبدالله بن جعفر المعروف بابن المديني، المتوفى سنة (234) أربع وثلاثين ومائتين، الخارج للجهاد مع الإمام المهدي لدين الله النفس الزكية محمد بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي (ع) المتواري أيام أبي جعفر؛ وهو شيخ أحمد، والبخاري، وأبي داود، وغيرهم؛ خرج له الإمام أبو طالب، والمرشد بالله (ع)؛ وقد ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء.
قال الذهبي مالفظه: بئس ماصنع قد شحن البخاري صحيحه بحديثه؛ وقال البخاري: ما استصغرت نفسي بين يدي أحد، إلا بين يدي علي بن المديني؛ قال: ولو ترك حديث علي وصاحبه محمد، وشيخه عبد الرزاق، وعثمان بن أبي شيبة، وإبراهيم بن سعد، وعفان، وأبان العطار، وإسرائيل، وأزهر السمان، وبهز بن أسد، وثابت البناني، وجرير بن عبد الحميد لغلقنا الباب، وانقطع الخطاب، ولماتت الآثار، ولخرج الدجال؛ أفمالك عقل ياعقيلي؟ انتهى.
وقال أيضا في الميزان: لو تركت رواة ثقات الشيعة لذهب جملة من الآثار النبوية.
مخ ۱۸۳