عاشوراء، فقال: «أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله» (^١). وإنّما سأله عن التّطوّع بصيامه، فإنّه سأله أيضا عن صيام يوم عرفة، وصيام الدّهر، وصيام يوم وفطر يوم، وصيام يوم وفطر يومين. فعلم أنّه إنّما سأله عن صيام التطوّع.
وخرّج الإمام أحمد، والنسائي من حديث حفصة بنت عمر أمّ المؤمنين ﵂: أنّ النبيّ ﷺ لم يكن يدع صيام يوم عاشوراء، والعشر، وثلاثة أيّام من كلّ شهر (^٢). وخرّجه أبو داود (^٣) إلاّ أن عنده: «عن بعض أزواج النبي ﷺ»، غير مسمّاة.
الحالة الرابعة: أنّ النبيّ ﷺ عزم في آخر عمره على ألاّ يصومه مفردا، بل يضمّ إليه يوما آخر مخالفة لأهل الكتاب في صيامه؛ ففي «صحيح مسلم»، عن ابن عباس ﵁ أنه قال: حين صام رسول الله ﷺ عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظّمه اليهود والنّصارى. فقال رسول الله ﷺ:
«فإذا كان العام المقبل - إن شاء الله - صمنا اليوم التاسع» (^٤). قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفي رسول الله ﷺ. وفي رواية له أيضا، عن ابن عباس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «لئن بقيت إلى قابل لأصومنّ التّاسع» (^٥).
يعني مع عاشوراء. وخرّجه الطبراني، ولفظه: إن عشت - إن شاء الله - إلى قابل صمت التّاسع، مخافة أن يفوتني عاشوراء (^٦).
(^١) أخرجه: مسلم (٣/ ١٦٧) (١١٦٢).
(^٢) أخرجه: أحمد (٦/ ٢٨٧)، والنسائي (٤/ ٢٢٠) وأبو يعلى (٧٠٤٩، ٧٠٤٨، ٧٠٤١)، وابن حبان (٦٤٢٢) والطبراني (٣٦٩، ٢٣/ ٣٥٤).
وقال الزيلعي في «نصب الراية» (٢/ ١٥٦): «وهو ضعيف».
(^٣) «السنن»: (٢٤٣٧) وفيه حكاية الفعل وليس بلفظ «لم يكن يدع».
(^٤) أخرجه: مسلم (٣/ ١٥١٠) (١١٣٤).
(^٥) المصدر السابق.
(^٦) أخرجه: الطبراني (١٠/ ١٠٨١٧).