544

لطائف المعارف فیما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ایډیټر

طارق بن عوض الله

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

أبواب النار مغلقة، وتفتح أحيانا؛ فتفتح أبوابها كلها عند الظهيرة، ولذلك يشتدّ الحرّ حينئذ فيكون في ذلك تذكرة بنار جهنّم.
وأمّا الأجسام المشاهدة في الدنيا المذكّرة بالنّار؛ فكثيرة:
منها: الشمس عند اشتداد حرّها، وقد روي أنّها خلقت من النّار وتعود إليها.
وخرّج الطبراني بإسناده «أنّ رجلا في عهد النبي ﷺ نزع ثيابه، ثم تمرّغ في الرّمضاء وهو يقول لنفسه: ذوقي، نار جهنّم أشدّ حرّا؛ جيفة بالليل، بطّال بالنّهار. فرآه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، غلبتني نفسي، فقال النبي ﷺ:
لقد فتحت لك أبواب السّماء، وباهى الله بك الملائكة».
وأمّا البروز للشمس تعبّدا بذلك فغير مشروع؛ فإنّ النّبيّ ﷺ قال لأبي إسرائيل لما رآه قائما في الشمس، فأمره أن يجلس ويستظلّ، وكان نذر أن يقوم في الشمس مع الصّوم، فأمره أن يتمّ صومه فقط (^١). وإنما يشرع البروز للشمس للمحرم، كما قال ابن عمر ﵄ لمحرم رآه قد استظلّ: «اضح لمن أحرمت له»، أي ابرز إلى الضّحاء، وهو حرّ الشمس. كان بعضهم إذا أحرم لم يستظلّ، فقيل له: لو أخذت بالرّخصة؛ فأنشد:
ضحيت له كي أستظلّ بظلّه … إذا الظلّ أضحى في القيامة قالصا
فوا أسفا إن كان سعيك خائبا … ووا أسفا إن كان حظّك ناقصا
وممّا يؤمر بالصّبر فيه على حرّ الشمس النفير للجهاد في الصيف، كما قال تعالى عن المنافقين: ﴿وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التّوبة: ٨١]. وكذلك في المشي إلى المساجد للجمع والجماعات،

(^١) أخرجه: البخاري (٨/ ١٧٨) (٦٧٠٤)، وأبو داود (٣٣٠٠) عن ابن عباس ﵄.

1 / 555