512

لطائف المعارف فیما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ایډیټر

طارق بن عوض الله

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

زيادة لي في كلّ خير، والموت راحة لي من كلّ شرّ» (^١). خرّجه مسلم. وفي «الترمذي» عنه ﷺ «أنّه سئل: أيّ النّاس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله». قيل: فأيّ النّاس شرّ؟ قال: من طال عمره وساء عمله» (^٢).
وفي «المسند» وغيره: «أنّ نفرا ثلاثة قدموا على النبي ﷺ فأسلموا، فكانوا عند طلحة، فبعث النبي ﷺ بعثا، فخرج فيه أحدهم فاستشهد، ثم بعث بعثا آخر، فخرج آخر منهم فاستشهد، ثم مات الثالث على فراشه. قال طلحة:
فرأيتهم في الجنّة، فرأيت الميّت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد آخرا يليه، ورأيت الذي استشهد أوّلهم آخرهم. فأتيت النبيّ ﷺ فذكرت ذلك له، فقال: وما أنكرت من ذلك؟ ليس أفضل عند الله ﷿ من مؤمن يعمّر في الإسلام لتسبيحه وتكبيره وتهليله» (^٣). وفي رواية، قال: «أليس قد مكث هذا بعده سنة؟ قالوا: بلى، قال: وأدرك رمضان فصامه؟ قالوا: بلى. قال:
وصلّى كذا وكذا سجدة في السّنة؟ قالوا: بلى. قال: فلما بينهما أبعد ما بين السّماء والأرض».
قيل لبعض السّلف: طاب الموت. قال: لا تفعل، لساعة تعيش فيها تستغفر الله خير لك من موت الدّهر. وقيل لشيخ كبير منهم: تحبّ الموت؟ قال:
لا. قيل: ولم؟ قال: ذهب الشباب وشرّه، وجاء الكبر وخيره؛ فإذا قمت قلت:
بسم الله، وإذا قعدت قلت: الحمد لله، فأنا أحبّ أن يبقى لي هذا. وقيل لشيخ آخر منهم: ما بقي ممّا تحبّ له الحياة؟ قال: البكاء على الذنوب. ولهذا كان السّلف الصالح يتأسّفون عند موتهم على انقطاع أعمالهم عنهم بالموت.

(^١) أخرجه: مسلم (٨/ ٨١) (٢٧٢٠).
(^٢) أخرجه: أحمد (٤٣، ٥/ ٤٠ - ٥٠، ٤٩، ٤٨، ٤٧، ٤٤)، والترمذي (٢٣٣٠)، وقال: «هذا حديث حسن صحيح».
(^٣) أخرجه: أحمد (١/ ١٦٣)، وأبو يعلى (٦٣٤)، وابن ماجه (٣٩٢٥) بمعناه.

1 / 523