البيض؛ ثلاثَ عَشْرَةَ، وأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَة. وفي السُّنن الأربعةِ (^١) خلا الترمذي، عن قتادَةَ بن مِلْحان، عن النبي ﷺ نحوه. وخرَّج النسائي (^٢) من حديث جابر البجلي عن النبي ﷺ نحوَه أيضًا.
وقد رُوي عن الحسن أنَّه كان يصومُ خمسةَ أيامٍ من أوَّل الشهر، ويقول: ما يدريني لعلي لا أدرِكُ البيضَ. وفي كتاب "مناقب الحسن" لأبي حيان التوحيدي أنَّ رجلًا سأل الحَسَن: لأيِّ شيءٍ استُحِبَّ صِيامُ أيَّامِ البيض؟ فلم يَدْرِ ما يقولُ. فقال أعرابي عنده (^٣): لأنَّ القمر ينكسِفُ في لياليهنَّ، فيَكون الناسُ عند حدوث الآيات (^٤) على عبادة. فقال الحسَن: خُذُوها من غير فقيهٍ. وفي حديث الباهلي (^٥) أنَّه قال للنبي ﷺ بعد ذلك: إِنِّي أجدُ قُوَّةً وإِني أُحِبُّ أن تزيدني، فقال له: "فمن الحُرُمِ وأفطِر". وفي رواية: "صُمْ الحُرُمَ وأفطِر". وفي روايةٍ، قال: "صُم الأشهرَ الحُرُمَ". فهذا دليلُ على فَضْلِ صيام الأشهر الحرم الأربعة التي ذكرها الله تعالى في كتابه بقوله: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم﴾ (^٦)، وقد فسَّرها النبي ﷺ في حديث أبي بَكْرة بأنَّها ثلاثةٌ متوالياتٌ؛ ذو القَعدة، وذو الحجة، والمحرم؛ وشهر رجب. وقد ذكرناه في وظيفة شهر رجبٍ، وذكرنا عن ابن عباسٍ ﵄ أنَّ العمل الصالح والأجْرَ في هذه الحُرُمِ أعظَمُ. وذكرنا في وظائف المحرَّم قولَ النبي ﷺ: "أفضَلُ الصِّيام بعد رمضانَ
= الاختلاف على موسى بن طلحة في الخير في صيام ثلاثة أيام من الشهر، وإِسناده حسن. قال ابن الأثير: أيام البيض من كل شهر: ثالث عشر، ورابع عشر، وخامس عشر، وسميت بيضًا لأن لياليها بيضٌ؛ لطلوع القمر فيها من أولها إِلى آخرها، ولا بد من حذف مضاف، تقديره: أيام الليالي البيض.
(^١) أخرجه أبو داود رقم (٢٤٤٩) في الصوم: باب في صوم الثلاث من كل شهر، والنسائي ٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥ في الصوم: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وابن ماجة رقم (١٧٠٧) في الصيام: باب ما جاء في صيام ثلاثة أيام من كل شهر". ورواه أحمد في "مسنده" ٢٥/ ٢٧. وأخرجه المنذري في "الترغيب" ٢/ ١٢٤ وجاء فيه: وقع في النسائي "عبد الملك بن قدامة". وصوابه "قتادة" كما جاء في أبي داود وابن ماجة، وجاء في النسائي وابن ماجة أيضًا: عبد الملك بن المنهال عن أبيه. وانظر "جامع الأصول" ٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦.
(^٢) ٤/ ٢٢١ في الصوم: باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وهو حديث حسن.
(^٣) لفظ "عنده" لم يرد في ش، ع.
(^٤) في آ: "الآثار".
(^٥) مضى تخريجه.
(^٦) سورة التوبة الآية ٣٦.