366

لطائف المعارف فیما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ایډیټر

طارق بن عوض الله

خپرندوی

المكتب الإسلامي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

الليل، ويختم به المجالس؛ فإن كانت ذكرا كان كالطابع عليها، وإن كانت لغوا كان كفّارة لها، فلذلك ينبغي أن يختم صيام رمضان بالاستغفار.
كتب عمر بن عبد العزيز إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالاستغفار والصّدقة، صدقة الفطر؛ فإنّ صدقة الفطر طهرة للصّائم من اللغو والرّفث.
والاستغفار يرقع ما تخرّق من الصّيام باللغو والرّفث؛ ولهذا قال بعض العلماء المتقدمين: إنّ صدقة الفطر للصائم كسجدتي السّهو للصّلاة.
وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه: قولوا كما قال أبوكم آدم: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣]، وقولوا كما قال نوح ﵇: ﴿وَإِلاّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ [هود: ٤٧]، وقولوا كما قال إبراهيم ﵇: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الشعراء: ٨٢]، وقولوا كما قال موسى ﵇ ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي﴾ [القصص: الآية ١٦]، وقولوا كما قال ذو النون ﵇: ﴿لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧].
ويروى عن أبي هريرة ﵁، قال: الغيبة تخرّق الصّيام، والاستغفار يرقّعه؛ فمن استطاع منكم أن يجيء بصوم مرقّع فليفعل. وعن ابن المنكدر: معنى ذلك: الصيام جنّة من النّار ما لم يخرقها، والكلام السيئ يخرق هذه الجنّة، والاستغفار يرقّع ما تخرق منها.
فصيامنا هذا يحتاج إلى استغفار نافع، وعمل صالح له شافع. كم نخرق صيامنا بسهام الكلام، ثم نرقّعه وقد اتّسع الخرق على الرّاقع. كم نرفو خروقه بمخيط الحسنات، ثم نقطعه بحسام السيئات القاطع.
كان بعض السّلف إذا صلّى صلاة استغفر من تقصيره فيها، كما يستغفر المذنب من ذنبه. إذا كان هذا حال المحسنين في عباداتهم، فكيف حال

1 / 377