327

لطائف المعارف فیما لمواسم العام من الوظائف

لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف

ایډیټر

ياسين محمد السواس

خپرندوی

دار ابن كثير

شمېره چاپونه

الخامسة

د چاپ کال

۱۴۲۰ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

محمدٍ [ﷺ] (^١) إلى الشرك بعدَ يومِكم هذا، ولكن أفتِنُوهم في دينهم، وأفشُوا فيهم النوحَ والشِّعْرَ. خرَّجه ابنُ أبي الدنيا.
وخرَّج الطبرانيُّ بإسناده، عن مجاهدٍ، عن أبي هريرة، قال: "إنَّ إبليسَ رَنَّ لمَّا أُنْزِلَتْ فاتحةُ الكتاب، وأُنزِلَتْ بالمدينة. والمعروف هذا عن مجاهدٍ مِن قوله، قال: رَنَّ إبليسُ أربعَ رَنَّاتٍ: حينَ لُعِنَ، وحينَ أُهبِطَ مِن الجنَّة، وحينَ بُعِثَ محمَّدٌ ﷺ، وحين أُنْزِلَت فاتحةُ الكتاب؛ وأُنْزِلَتْ بالمدينة. خرَّجه (^٢) وكيعٌ وغيرُه. وقال بعضُ التابعين: لمَّا أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (^٣)، الآية، بَكَى إبليس (^٤). يشير إلى شدَّة حزنه بنزولِها؛ لِما فيها من الفرح لأهل الذنوب، فهو لا يزال في همٍّ وغمِّ وحُزنٍ منذُ بُعِثَ النبيُّ ﷺ، بما رأى منه ومن أمَّتِه ما يُهِمُّه ويُغِيظُه.
قال ثابت: لمَّا بُعثَ النبيُّ ﷺ، قال إبليس لشياطينه: لقد حدث أمرٌ فانظروا ما هُو. فانطلقُوا، ثم جاؤوه، فقالوا: ما ندري. قال إبليس: أنا آتيكم (^٥) بالخبر. فذهب وجاء، قال: قد بُعِثَ محمد ﷺ. فجعل يُرسِلُ شياطينَه إلى أصحاب النبي ﷺ، فيجيؤون (^٦) بصُحفهم ليس فيها شيء. فقال: ما لكم لا تُصيبون منهم شيئًا؟ قالوا: ما صحِبْنا قومًا قَطُّ مثلَ هؤلاءِ؛ نصيبُ منهم ثم يقومون إلى الصلاة، فيُمْحَى ذلك. قال: رُويدًا! إنَّهم عسى أن يفتحَ اللهُ لهم الدنيا، هنالك تُصِيبُون حاجَتَكم منهم.
وعن الحسن، قال: قال إبليسُ: سَوَّلْتُ لأمَّة محمدٍ المعاصي، فقطَعُوا ظهري بالاستغفار، فسَوَّلْتُ لهم ذنوبًا لا يستغفرون منها، يعني الأهواء.
ولا يزالُ إبليسُ يَرَى في مواسم المغفِرَة والعِتقِ مِن النار ما يَسُوؤُه؛ فيومُ عرفَةَ لا

(^١) زيادة من ب، ط.
(^٢) الدر المنثور ١/ ١٦ - ١٧ وفيه: أخرجه وكيع في تفسيره، وابن الأنباري في المصاحف، وأبو الشيخ في العظمة، وأبو نعيم في الحلية، عن مجاهد.
(^٣) سورة آل عمران الآية ١٣٥.
(^٤) أخرجه ابن كثير في تفسيره ١/ ٤٠٧ من حديث ثابت عن أنس بن مالك ﵁.
(^٥) في ب، ط: "أنبِّئكم".
(^٦) في ب، ش، ع، ط: "فيجيئوا".

1 / 334