كما قال تعالى في الإمداد بالملائكة: ﴿وَما جَعَلَهُ اللهُ إِلاّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاّ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ [الأنفال: ١٠]. ومن هذا الباب الاستبشار بالفأل، وهو الكلمة الصالحة يسمعها طالب الحاجة.
وأكثر الناس يركن بقلبه إلى الأسباب وينسى المسبّب لها، وقلّ من فعل ذلك إلاّ وكل إليها وخذل، فإنّ جميع النّعم من الله وفضله، كما قال تعالى:
﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النساء: ٧٩]، وقال تعالى: ﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النّحل: ٥٣]:
لا نلت خيرا ما بقي … ت ولا عداني الدّهر شرّ
إن كنت أعلم أنّ غي … ر الله ينفع أو يضرّ
ولا تضاف النّعم إلى الأسباب، بل إلى مسبّبها ومقدّرها، كما في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه صلّى بهم الصبح في إثر سماء، ثم قال: «أتدرون ما قال ربّكم الليلة؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر؛ فأمّا المؤمن فقال:
مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي، كافر بالكوكب؛ وأما الكافر فقال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» (^١). وفي «صحيح مسلم»، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «لا عدوى، ولا هامة، ولا نوء، ولا صفر» (^٢).
وهذا مما يدلّ على أنّ المراد نفي تأثير هذه الأسباب بنفسها من غير اعتقاد أنّها بتقدير الله وقضائه، فمن أضاف شيئا من النّعم إلى غير الله مع اعتقاده أنّه ليس من الله فهو مشرك حقيقة، ومع اعتقاد أنّه من الله فهو نوع شرك خفيّ.
(^١) أخرجه: البخاري (٢/ ٤١) (٧٤٦)، ومسلم (١/ ٥٩) (٧١).
(^٢) أخرجه: مسلم (٧/ ٣٢) (٢٢٢٠).