كتاب بغداد

كتاب بغداد

ایډیټر

السيد عزت العطار الحسيني

خپرندوی

مكتبة الخانجي

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

۱۴۲۳ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

ژانرونه
Islamic history
•
سیمې
عراق
•
بِسم اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم
(ذكر خلَافَة عبد اللَّهِ بن هَارُون الرشيد الْمَأْمُون)
قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر: قد ذكرنَا من خبر مُحَمَّد، والمأمون وَمَا كَانَ من اخْتِلَافهمَا وَالْحَرب بَينهمَا إِلَى مَا ذَكرْنَاهُ من مقتل مُحَمَّد بن هَارُون، وَالْحَرب الَّتِي كَانَت بَين مُحَمَّد بن أبي خَالِد، وَعِيسَى بن مُحَمَّد، وَالْحسن بن سهل إِلَى مخرج أبي السَّرَايَا، وَذكر إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي إِلَى آخر حربهم وانقضائها وَذَلِكَ فِي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ.
وابتدأنا بِخَبَر شخوص الْمَأْمُون إِلَى بَغْدَاد من خرا سان وَمَا كَانَ من أخباره بِبَغْدَاد إِلَى وَقت شخوصه عَنْهَا ووفاته
ذكر جمَاعَة من الروَاة مِنْهُم: إِسْحَاق بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي، وَأَبُو حسان الزيَادي وَابْن شبانة الْمروزِي فِيمَا حملُوا من كتب التَّارِيخ وَاتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَيْهِ: إِن دُخُول الْمَأْمُون بَغْدَاد مُقَدّمَة من خُرَاسَان كَانَ فِي يَوْم السبت ارْتِفَاع النَّهَار لَا ربع عشرَة لَيْلَة بقيت من صفر سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ لِبَاسه ولباس أَصْحَابه جَمِيعًا أقبيتهم، وَقَلَانِسِهِمْ، وطراداتهم، وأعلامهم الخضرة.
قَالُوا: فَلَمَّا قدم نزل الرصافة، وَقد كَانَ قبل ذَلِك قدم إِلَى النهروان يَوْم السبت فَأَقَامَ بِهِ ثَمَانِيَة أَيَّام وَخرج إِلَيْهِ أهل بَيته، ووجوه أهل بَغْدَاد فَسَلمُوا عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت الآخر دخل إِلَى بَغْدَاد، وَكَانَ قد كتب إِلَى طَاهِر بن الْحُسَيْن وَكَانَ بالرقة أَن يوافيه بالنهروان. فَقدم طَاهِر وَدخل عَلَيْهِ وَأمره أَن ينزل الخيزرانية هُوَ وأصحابة، ثمَّ أَنه تحول فَنزل قصره على شاطئ دجلة. وَأمر حميد بن عبد الحميد، وَعلي بن هِشَام وكل من كَانَ فِي عَسَاكِر هما أَن ينزلُوا فِي عسكره.

1 / 9

قَالُوا جَمِيعًا: فَكَانُوا يَخْتَلِفُونَ إِلَى الْمَأْمُون فِي كل يَوْم مُسلمين ولباسهم الثِّيَاب الْخضر، وَلم يكن أحد يدْخل عَلَيْهِ إِلَّا فِي خضرَة، وَلبس ذَلِك أهل بَغْدَاد أَجْمَعُونَ؛ وَكَانُوا يخرقون كل شَيْء رَأَوْهُ من السوَاد على أحد إِلَّا القلانس فَإِن الْوَاحِد بعد الْوَاحِد كَانَ يلبسهَا متخوفا ووجلا. فَأَما قبَاء أَو علم فَلم يكن أحد يجترئ أَن يلبس شَيْئا من ذَلِك، وَلَا يحملهُ. فَمَكَثُوا بذلك ثَمَانِيَة أَيَّام، وَتكلم فِيهَا بَنو هَاشم من ولد الْعَبَّاس خَاصَّة وَقَالُوا لَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تركت لِبَاس أهل بَيْتك ودولتهم ولبست الخضرة.
قَالُوا وَكتب إِلَيْهِ فِي ذَلِك قواد أهل خُرَاسَان وَتكلم فِي ذَلِك دون النَّاس جَمِيعًا لما قدم طَاهِر بن الْحُسَيْن فأظهر لَهُ الْإِجَابَة وَلما يفعل، وَلما رأى طاعتهم لَهُ فِي لِبَاس الخضرة وكراهتهم لَهَا جلس يَوْم السبت وَعَلِيهِ ثِيَاب خضر، فَلَمَّا اجْتَمعُوا عِنْده دَعَا بسواد فلبسه، ودعا بخلعة سَواد فكساها طَاهِر بن الْحُسَيْن، وخلع على عدَّة من قواده أقبية وقلانس سُودًا. فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده وَعَلَيْهِم السوَاد طرح سَائِر القواد الخضرة ولبسوا السوَاد.
وَقد كَانَ الْجند كتبُوا إِلَى الْمَأْمُون كتبا، وطرحوا رِقَاعًا فِي الْمَسْجِد يسألونه أَرْزَاقهم، وَكَانَ قد وعدهم أَن يعطيهم أرزاق سِتَّة أشهر وَيُحَاسب كل من أعطَاهُ حميد بن عبد الحميد من الْجند طَعَاما على مَا أَخذ وَيدْفَع إِلَيْهِم تَمام رزق سِتَّة أشهر على خواصهم الْمَعْرُوفَة.
قَالُوا: فَأَعْطَاهُمْ ذَلِك يَوْم الْخَمِيس لسبع بَقينَ من صفر فَتَوَلّى أعطاء أهل الْجَانِب الغرب حميد، وَوَعدهمْ أَن يعطيهم رزق شَهْرَيْن لتَمام سِتَّة أشهر إِذا فرغ من إعطائهم هَذِه الْأَرْبَعَة الْأَشْهر فرضوا بذلك.
قَالَ يحيى بن الْحسن: لبس الْمَأْمُون الخضرة بعد دُخُوله بَغْدَاد تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ مزقت.
قَالُوا جَمِيعًا: وَلم يزل أَمِير الْمُؤمنِينَ مُقيما بِبَغْدَاد فِي الرصافة حَتَّى بني منَازِل على شط دجلة عِنْد قصره الأول وَفِي بُسْتَان مُوسَى فَأَقَامَ فِيهِ.

1 / 10

قَالُوا: وَلما كَانَ بعد دُخُول الْمَأْمُون بأيام وثب ابْن لإسحاق بن مُوسَى الْهَادِي يَوْم السبت لليلة بقيت من شهر ربيع الأول بِأَبِيهِ وَهُوَ الَّذِي كَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي ولي عَهده من بعده هُوَ وَخصي لِأَبِيهِ إِسْحَاق بن مُوسَى فوجياه بسكين حَتَّى قتلاه، فأخذا فَأتي بهما الْمَأْمُون فَأمر بقتل الْخصي فَأَخذه عبد اللَّهِ بن مُوسَى فَقتله وَحبس الابْن. فَقَالَ أَخُوهُ إِسْحَاق: لَا نرضي حَتَّى يقتل مَعَ الْخصي. فَأمر بقتْله فَأَخذه عبد اللَّهِ بن مُوسَى فَضرب عُنُقه. وَكَانَ قَتله لَهما يَوْم الْأَحَد لَا نسلاخ شهر ربيع الآخر.
ذكر إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الْكَاتِب، عَن عَمْرو بن مسْعدَة، وحَدثني سهل بن عُثْمَان قَالَ: حَدثنِي الْحسن بن النُّعْمَان. . قَالَ: حَدثنِي أَحْمد بن أبي خَالِد الْأَحول قَالَ: لما قدمنَا من خُرَاسَان مَعَ الْمَأْمُون فصرنا فِي عقبَة حلوان وَكنت زميله قَالَ لي الْمَأْمُون يَا أَحْمد: إِنِّي أجد رَائِحَة الْعرَاق. قَالَ: فأجبته بِغَيْر جَوَابه وَقلت لَهُ: مَا اخلقه. فَقَالَ: لَيْسَ هَذَا جوابي وَلَكِنِّي أحسبك سَهَوْت أَو كنت مفكرا. قَالَ: قلت نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: فيمَ فَكرت؟ قَالَ قلت: فَكرت فِي هجومنا على بَغْدَاد وَلَيْسَ مَعنا إِلَّا خَمْسُونَ ألف دِرْهَم مَعَ فتْنَة غلبت على قُلُوب النَّاس واستعذبوها فَكيف يكون حَالنَا إِن هاج هائج أَو تحرّك متحرك؟
قَالَ: فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ثمَّ قَالَ: صدقت يَا أَحْمد مَا أحسن مَا فَكرت وَلَكِنِّي أخْبرك: النَّاس على طَبَقَات ثَلَاث فِي هَذِه الْمَدِينَة يَعْنِي بَغْدَاد: ظَالِم ومظلوم، وَلَا ظَالِم وَلَا مظلوم. فَأَما الظَّالِم فَلَيْسَ يتَوَقَّع إِلَّا عَفَوْنَا وإمساكنا، وَأما الْمَظْلُوم فَلَيْسَ يتَوَقَّع أَن ينصف إِلَّا بِنَا. وَمن كَانَ لَا ظَالِما وَلَا مَظْلُوما فبيته يَسعهُ. فوَاللَّه مَا كَانَ إِلَّا كَمَال قَالَ.
وَذكر إِسْمَاعِيل بن أبي مُحَمَّد اليزيدي قَالَ: كُنَّا مَعَ الْمَأْمُون منصرفة من خُرَاسَان إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا دخل قرماسين أَقَامَ بهَا أَيَّامًا فَقَالَ لَهُ أَصْحَابه: هَذَا منزل طيب فَلَو أَقمت بهَا أَيَّامًا حَتَّى يَأْتِيك خبر إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي بِبَعْض مَا تحب. قَالَ: لَا وَالله قَالُوا: فأننا نتخوف أَن يكون دِمَاء فَتكون هَاهُنَا حَتَّى يقْضِي اللَّهِ من أمره مَا يقْضِي. قَالَ:

1 / 11

أتري إِن شم إِبْرَاهِيم ريحى يقدم على. لَا وَالله مَا ذَاك ظَنِّي بِهِ. قَالَ: وارتحل فَمَا بلغنَا حلوان حَتَّى جَاءَنَا الْخَبَر بِأَنَّهُ قد أختفي.
وَذكر عَمْرو بن مسْعدَة قَالَ: لما صَار الْمَأْمُون إِلَى الرّيّ منصرفة إِلَى الْعرَاق ذكر عَليّ بن صَالح صَاحب الْمُصَلِّي إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَكَانَ لَهُ صديقا. فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: رجل من أهلك ركب عَظِيمَة وَجَاء شَيْئا إدا، وَقد آمَنت الْأَحْمَر وَالْأسود فَأن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن يَخُصُّهُ بِأَمَان يسمه بِهِ فَإِن عفوا اللَّهِ لَك بازاء عفوك عَنهُ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت شهيدي أَنِّي قد عَفَوْت عَن الْأَحْمَر وَالْأسود، وأعطيتهم أمانك وذمتك وخصصت بذلك إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وعممت النَّاس كلهم حَتَّى ابْن دُحَيْم الْمدنِي، وسعيدا الْخَطِيب. قَالَ: وَكَانَ ابْن دُحَيْم هَذَا يصعد مِنْبَر الْمَدِينَة وَلَا يدع من قَول الْقَبِيح شَيْئا إِلَّا ذكر بِهِ الْمَأْمُون.
وحَدثني الْفضل بن مُحَمَّد الْعلوِي قَالَ: لما قدم الْمَأْمُون تَلقاهُ عبد اللَّهِ بن الْعَبَّاس ابْن الْحسن بن عبيد اللَّهِ بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ: جعل اللَّهِ قدومك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مِفْتَاح رَحْمَة لَك، وَلمن قدمت عَلَيْهِ من رعيتك، فقد اشرقت الْبِلَاد حِين حللت بهَا، وآنس اللَّهِ بقربك أَهلهَا، ونصبت الرّعية إِلَيْك أعينها، ومدت إِلَى اللَّهِ فِيك وَلَك أيديها، لتصيب من مقدمك عدلا يُحْيِيهَا، وَمن نيل يدك فضلا يغنيها.
وَذكر عَمْرو بن مسْعدَة قَالَ ك لما قدم الْمَأْمُون بَغْدَاد أهدي إِلَيْهِ الْفضل بن الرّبيع فص ياقوت لم ير مثله. قَالَ: واحب الْمَأْمُون الفص وَجعل يقلبه فِي يَده وَينظر إِلَى وبيصة، ويحوله من يَد إِلَى يَد وَقَالَ: مَا أَدْرِي مَتى رَأَيْت فصا أحسن من هَذَا؟ . قَالَ: وَأَنْشَأَ يحدث الْقَوْم الحَدِيث عَن فص كَانَ للمهدي وهبه للرشيد. فَقَالَ: كَانَ أَبُو مُسلم وَجه زِيَاد بن صَالح إِلَى الصين فَبعث إِلَيْهِ بِهَذَا الفص فَصَارَ إِلَى أبي الْعَبَّاس، فوهبه إِلَى عبد اللَّهِ بن عَليّ، فوهبه عبد اللَّهِ بن عَليّ للمهدي، فوهبه الْمهْدي للرشيد. فَبينا الرشيد يناظر يحيى بن خَالِد يَوْمًا فِي قَوس جلا هق إِذْ ندر الفص من يَده فكرر الْموضع فَلم ير لَهُ عين وَلَا أثر فأغتنم الرشيد لذهابه. فَقيل لَهُ أَن صَالحا

1 / 12

صَاحب الْمُصَلِّي اشْترى فصا من عون الْعَبَّادِيّ بِعشْرين ألف دِينَار لَيْسَ لأحد مثله فَوجه إِلَيْهِ فَبعث بِهِ. فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: وَأَيْنَ هَذَا من فصي. قَالَ: ثمَّ قَالَ الْمَأْمُون: أما وَالله لأضعن من قدر هَذِه الْحِجَارَة الَّتِي لَا معنى لَهَا ورد الفص على الْفضل وَقَالَ لرَسُوله: قل لَهُ وهبت دولتك يَا أَبَا الْعَبَّاس. فَلَمَّا رَجَعَ الفص إِلَى الْفضل أغتم وَقَالَ لرجل من بطانته: أما إِنَّه لَا يعِيش من يَوْمه هَذَا إِلَّا أقل من سنة. فَمَا أَمْسَى الْمَأْمُون حَتَّى أَتَاهُ الْخَبَر بهَا. قَالَ: قَالَ: فَسكت عَنهُ وَلم يخبر بِهِ أحدا. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ الْعَبَّاس بن الْمسيب وَكَانَ صَاحب شرطته ركب الْمَأْمُون فِي جنَازَته فَعرض لَهُ بعض أَوْلَاد الْفضل بن الرّبيع وَهُوَ بِبَاب الشَّام. فَدَعَا لَهُ وانتسب فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: أدن. فَدَنَا. ثمَّ قَالَ لَهُ: أدن. فَدَنَا. حَتَّى قرب من ركابه فأدني مِنْهُ رَأسه كَأَنَّهُ يسر إِلَيْهِ وَقَالَ: إعلم أَبَا الْعَبَّاس أَن الْوَقْت قد مضى. قَالَ: فَرجع الْفَتى إِلَى الْفضل فَأخْبرهُ. فَلم يزل على حذر مِنْهُ أَن يحقدها عَلَيْهِ.
وَذكر عَن عَمْرو بن مسْعدَة قَالَ: اسْتقْبل الْمَأْمُون فِي منصرفة من خُرَاسَان الطالبيون بِبَعْض طَرِيقه وَاعْتَذَرُوا مِمَّا كَانَ مِنْهُم من الْخُرُوج. فَقَالَ الْمَأْمُون لمتكلمهم: كف واستمع مني. أولنا وأولكم مَا تَعْمَلُونَ، وآخرنا وآخركم إِلَى مَا ترَوْنَ، وتناسوا مَا بَين هذَيْن.
قَالَ ابْن أبي طَاهِر: لما دخل الْمَأْمُون مَدِينَة السَّلَام تَلَقَّتْهُ الْأَنْصَار فَقَالَت: الْحَمد لله الَّذِي شدّ بك الْحق وردك إِلَى دَارك مدفوعا عَنْك - مستجابا لنا فِيك - فَأَنت كَمَا قَالَ ابْن عمنَا حسان فِي ابْن عمك رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم دخل الْمَدِينَة:
(وَكُنَّا حِين تذكر مِنْك نعمي ... يجل الْوَصْف عَن وصف الْمقَال)
(بِحَمْد اللَّهِ حِين حللت فِينَا ... بنورك نجتلي ظلم الضلال)
(وَكنت كَرَامَة نزلت علينا ... بِأَسْعَد طَائِر وبخير حَال)

1 / 13

قَالَ: أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن الْحسن بن عبد الْحق: كَانَ قدوم الْمَأْمُون بَغْدَاد فِي النّصْف من ربيع الأول سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ، وَدخل بَغْدَاد من بَاب خُرَاسَان والحربة بَين يَدَيْهِ فِي يَد مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْمسيب بن زُهَيْر وَكَانَ خَليفَة لِأَبِيهِ على الحربة وَالْعَبَّاس بن الْمسيب بن زُهَيْر وَرَاء ابْنه، وَكَانَ منقرسا بَين يَدي الْمَأْمُون.
وَذكر يحيى بن الْحسن بن عبد الْخَالِق، عَن عَليّ بن أبي سعيد أَنه حَدثهُ قَالَ: لَقِي الْفضل بن الرّبيع طَاهِر بن الْحُسَيْن عِنْد دُخُول الْمَأْمُون بَغْدَاد فثني عنانه مَعَه وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا الطّيب. مَا ثنيت عناني مَعَ أحد قطّ قبلك إِلَّا مَعَ خَليفَة ولي حَاجَة. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: تكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الرضاء عني وتعجل ذَلِك. قَالَ: فَمضى طَاهِر من فوره ذَلِك وكلم أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهِ فَأمره بِإِدْخَال الْفضل عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ طَاهِر: فأدخلته حاسرا لَا سيف عَلَيْهِ، وَلَا طيلسان، وَلَا قلنسوة. فَلَمَّا توَسط الدَّار وثب الْمَأْمُون عَن عَرْشه فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ الْتفت إِلَيْهِ قبل أَن يسلم عَلَيْهِ بالخلافة. فَقَالَ: أَتَدْرِي لم صليت يَا فضل؟ . فَقَالَ: لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: شكرا لله إِذْ رَزَقَنِي الْعَفو عَنْك، قد كلمني أَبُو الطّيب فِيك وَقد عَفَوْت عَنْك. قَالَ: فَقَالَ الْفضل: فلي حَاجَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: مَا هِيَ؟ . قَالَ: الرضاء. قَالَ أجل لَا يكون الْعَفو إِلَّا مَعَ الرضاء. قَالَ: أُخْرَى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: تجْعَل لي مرتبَة فِي الدَّار. قَالَ: عجلت يَا فضل أخرج فَخرج. قَالَ: وَقَالَ لَهُ يَوْمًا وَقد دخل عَلَيْهِ: أَخْبرنِي يَا فضل عَن شتمك إيَّايَ، ومقاماتك الَّتِي كنت تقوم بهَا على وتثلبني بهَا كَيفَ أمنت أَن أسْرع إِلَى غضبة من الغضبات فأفعل فعلا أندم عَلَيْهِ حِين لَا تَنْفَع الندامة. قَالَ. فأنشده لبَعض الشُّعَرَاء فِيهِ.
(صفوح عَن الأجرام حَتَّى كَأَنَّهُ ... من الْعَفو لم يعرف من النَّاس مجر مَا)
(وَلَيْسَ يُبَالِي أَن يكون بِهِ الأذي ... إِذا مَا الأذي لم يغش بالكره مُسلما)
قَالَ عبد اللَّهِ بن عَمْرو. حَدثنِي جَعْفَر بن الْمَأْمُون قَالَ: لما دخل الْمَأْمُون بَغْدَاد لقِيه الْفضل بن الرّبيع مَعَ طَاهِر فَلَمَّا رأى الْفضل نزل من قُبَّته وَكَانَ عديله على بن هِشَام وَمر يعدو حَتَّى سجد. فَقَالَ الْمَأْمُون: الْحَمد لله قَدِيما مَا كنت أسلم عَلَيْهِ

1 / 14

فَأَفْرَح برده فسبحان الَّذِي الهمني الصفح عَنهُ فَلذَلِك سجدت. قَالَ: فَقَالَ طَاهِر: فعجبت لسعة حلمه.
وَذكر زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن قَالَ: لما كَانَ فِي الْعِيد بعد قدوم الْمَأْمُون سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ والمأمون يتغدي وعَلى مائدته طَاهِر بن الْحُسَيْن، وَسَعِيد بن سلم، وَحميد بن عبد الحميد، وعَلى رَأسه سعيد الْخَطِيب وَهُوَ يقرظه وَيذكر مناقبه، ويصف سيرته ومجلسه إِذا أنهملت عينا الْمَأْمُون بالدموع فَرفع يَده عَن الطَّعَام فَأمْسك الْقَوْم حِين رَأَوْهُ بِتِلْكَ الْحَال حَتَّى إِذا كف قَالَ لَهُم: كلوا. قَالُوا: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَهل نسيغ طَعَاما، أَو شرابًا وَسَيِّدنَا بِهَذَا الْحَال. قَالَ: أما وَالله مَا ذَلِك من حدث، وَلَا لمكروه هَمَمْت بِهِ بِأحد وَلكنه جنس من أَجنَاس الشُّكْر لله لعظمته وَذكر نعْمَته الَّتِي أتمهَا على كَمَا أتمهَا على أَبَوي من قبل. أما ترَوْنَ ذَاك الَّذِي فِي صحن الدَّار يَعْنِي الْفضل بن الرّبيع. قَالَ: وَكَانَت الستور قد رفعت وَوضعت الموائد للنَّاس على مَرَاتِبهمْ وَكَانَ يجلس الْفضل مَعَ أَصْحَاب الحرس، وَكَانَ فِي أَيَّام الرشيد وحاله حَاله يراني بِوَجْه أعرف فِيهِ الْبغضَاء والشنآن، وَكَانَ لَهُ عِنْدِي كَالَّذي لي عِنْده، وَلَكِنِّي كنت ادارية خوفًا من سعايته، وحذرا من اكاذيبه، فَكنت إِذا سلمت عَلَيْهِ فَرد على أظل لذَلِك فَرحا، وَبِه مبتهجا وَكَانَ صَفوه إِلَى المخلوع فَحَمله على أَن أغراه بِي، وَدعَاهُ إِلَى قَتْلِي، وحرك الآخر مَا يُحَرك الْقَرَابَة وَالرحم الماسة فَقَالَ: أما الْقَتْل فَلَا اقتله وَلَكِنِّي اجْعَلْهُ بِحَيْثُ إِذا قَالَ لم يطع، وَإِذا دَعَا لم يجب فَكَانَ أحسن حالاتي عِنْده أَن وَجه مَعَ عَليّ بن عِيسَى قيد فضَّة بعد مَا تنازعنا فِي الْفضة وَالْحَدِيد ليقيدني بِهِ وَذهب عَنهُ قَول اللَّهِ جلّ وَعز: ﴿ثمَّ من بغي عَلَيْهِ لينصرنه اللَّهِ﴾ فَذَاك مَوْضِعه من الدَّار باخس مجالسها، وأدني مراتبها وَهَذَا الْخَطِيب على رَأْسِي وَكَانَ بالْأَمْس يقف على هَذَا الْمِنْبَر الَّذِي بإزائي مرّة، وعَلى الْمِنْبَر الغربي أُخْرَى فيزعم أَنِّي الْمَأْمُون وَلست بالمأمون. ثمَّ هُوَ السَّاعَة يقرظني تقريظة الْمَسِيح، ومحمدا

1 / 15

﵉. قَالَ: فَقَالَ طَاهِر بن الْحُسَيْن يَا سيدنَا. فَمَا عندنَا فيهمَا، وَقد أباحك اللَّهِ أراقه دمائهما فحصنتهما بِالْعَفو والحلم. قَالَ: فعلت ذَلِك لموْضِع الْعَفو من اللَّهِ ثمَّ قَالَ: مدوا أَيْدِيكُم إِلَى طَعَامكُمْ قَالَ: فَأكل وأكلوا.
حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق بن برصوما. قَالَ: حَدثنِي أَيُّوب بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان قَالَ: كُنَّا مَعَ الْمَأْمُون بعد مقدمه بَغْدَاد بأشهر يَوْمًا وَهُوَ رَاكب وَالْفضل بن الرّبيع وَاقِف لَهُ على مدرجته فرميناه بِأَبْصَارِنَا نَنْظُر مَا يكون مِنْهُ. قَالَ: فَمر طَاهِر وَمَعَهُ الحربة بَين يَدي الْمَأْمُون: فَنظر الْمَأْمُون إِلَى الْفضل بن الرّبيع وَصرف وَجهه عَنهُ. ثمَّ أقبل الْعَجم مَعَهم القسي والنشاب وطلع الْمَأْمُون ينظر إِلَى الْفضل بمؤخر عينه مصروفا عَنهُ وَجهه. قَالَ /: فَقَالَ: أُولَئِكَ الْعَجم كَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَن ينحوه بعنف فَأقبل الْمَأْمُون يَكفهمْ بِيَدِهِ وَوَجهه محول عَنهُ:
قَالَ أَحْمد بن إِسْحَاق. وحَدثني: بشر السَّلمَانِي. قَالَ: سَمِعت أَحْمد بن أبي خَالِد يَقُول: كَانَ الْمَأْمُون إِذا أمرنَا بِأَمْر فَظهر من أَحَدنَا فِيهِ تَقْصِير يَقُول: أَتَرَوْنَ أَنِّي لَا عرف رجلا ببابي لَو قلدته أموري كلهَا لقام بهَا. قَالَ بشر: فَقلت لِأَحْمَد ابْن أبي خَالِد: يَا أَبَا الْعَبَّاس من يَعْنِي؟ قَالَ: الْفضل بن الرّبيع.
وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حَدثنِي رجل مِمَّن كَانَ يدْخل الدَّار ذهب عني اسْمه. قَالَ: لما أذن الْمَأْمُون للفضل بن الرّبيع فِي لبس السوَاد وَمنعه من الرّكُوب بِسيف حمائل. فَكَانَ يلبس سَيْفا بمعاليق. قَالَ: فَأَنا ذَات يَوْم فِي الدَّار إِذْ جَاءَ الْفضل فَوقف على الْبَاب الْخَارِج وَدخل عَليّ بن صَالح وَهُوَ الْحَاجِب فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْفضل بن الرّبيع بِالْبَابِ، فِي أَي الْمَرَاتِب أنزلهُ؟ قَالَ: فِي أخسها. قَالَ: فَخرج إِلَيْهِ على مَاشِيا إِلَى الْبَاب الْخَارِج فَقَالَ: يَا أَبَا الْعَبَّاس: أنزل فَهَذِهِ مرتبتك. قَالَ: فَجَلَسَ وَجَلَست قَرِيبا مِنْهُ. وَقَامَ الْمَأْمُون فَدخل فَلم يمر بِالْفَضْلِ أحد من بني هَاشم والقواد إِلَّا جلس إِلَيْهِ فَكَانَ آخر من جَاءَ حميد الطوسي فَلم يزل الْفضل يحضر الدَّار كل اثْنَيْنِ وكل خَمِيس فيجلس على الْبسَاط فَإِذا انْصَرف النَّاس قعدوا لَهُ. فَأَنا ذَات يَوْم

1 / 16

عِنْده إِذا جَاءَ السندي بن شاهك آخر من جَاءَ. فَقَالَ الْفضل بِيَدِهِ مَا الْخَبَر؟ . وَكَانَ السندي بن شاهك جَهورِي الصَّوْت لَا يقدر أَن يتَكَلَّم سرا. قَالَ: خبر عَجِيب قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: سمعته الْيَوْم قدم على بن أبي طَالب على الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَمَا ظَنَنْت أَنِّي أعيش حَتَّى أسمع عباسيا يَقُول هَذَا. فَقَالَ لَهُ الْفضل: تعجب من هَذَا؟ هَذَا وَالله كَانَ قَول أَبِيه قبله.
قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن إِسْحَاق: وَأول غضب الْمَأْمُون على الْفضل أَن الرشيد كَانَ أوصى الْفضل بن الرّبيع إِن حدث بِهِ حدث أَن يَجْعَل خزائنه، وأمواله وسلاحه، وَجَمِيع عَسْكَر إِلَى الْمَأْمُون، فَلَمَّا توفّي الرشيد حمل ذَلِك كُله إِلَى مُحَمَّد. وحَدثني الْحسن بن عبد الْخَالِق قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي عَوْف وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عَليّ بن صَالح قَالَ: حضرت عَليّ بن صَالح عَشِيَّة فِي أول مدْخل الْمَأْمُون بَغْدَاد فجَاء آذنه فَقَالَ لَهُ: بِالْبَابِ أَبُو الْقَاسِم اللهبي؛ وَمُحَمّد بن عبد اللَّهِ العثماني، وَمصْعَب ابْن عبد اللَّهِ الزبيرِي قَالَ: فأئذن لأبي الْقَاسِم اللهبي فَدخل فأجلسه فِي صدر مَجْلِسه. ثمَّ إِذن للعثماني والزبيري فَأقْعدَ العثماني عَن يَمِينه، والزبيري عَن يسَاره ثمَّ تحدثُوا فَذكرُوا الْفضل بن الرّبيع. فَقَالَ اللهبي: أحسن اللَّهِ جَزَاء الْفضل عَنَّا فقد كَانَ برا بِنَا، وَقَالَ العثماني: كَانَ وَالله مَا علمنَا قَضَاء لحوائجنا عَارِفًا بإقدارنا، مُوجبا لحقوقنا وَقَالَ الزبيرِي: لقد كَانَت يَده عندنَا وَعند آبَائِنَا. فَقَالَ عَليّ بن صَالح: أما إِذا ذكرْتُمْ ذَلِك فَأَنِّي كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ أعزه اللَّهِ أمس فَقَالَ لي يَا عَليّ: مَتى عَهْدك بصديقك؟ قَالَ: فَقلت أَطَالَ اللَّهِ بَقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ صديقي كثير فَعَن أَيهمْ يسألني أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ قَالَ: عَن الْفضل بن الرّبيع. قَالَ: قلت أمس الأدني وجد عِلّة فِي يَوْمه فَأَتَيْته عَائِدًا. قَالَ: وَلم تأته إِلَّا فِي يَوْم علته؟ قَالَ قلت: كَذَا عودته. قَالَ: فَكَأَنِّي إِذا جلس الْآن وَجَلَست أَنْت وَسَعِيد بن سلم، وَعبد اللَّهِ بن مَالك وَجعل وسَادَة على رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ: وَقد وضع يَدَيْهِ عَلَيْهَا قَالَ لي الْمَنْصُور وَقلت لَهُ فَأَما الرشيد فَلَا يحْتَاج إِلَى كَلَام فِيهِ قلت: أدني ذَلِك أمس مَا زَالَ يحدثنا عَن الْمَنْصُور

1 / 17

أ
وَعَن مَكَانَهُ وَمَكَان أَبِيه مِنْهُ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون: مَا أعجب أُمُور الْخُلَفَاء يَنْبُتُونَ الرجل ثمَّ يخطؤنه فَلَا يبقون غَايَة من الْأُمُور الا بلغوه إِيَّاهَا فِي مِقْدَار قريب. قَالَ ثمَّ أمسك وَأَمْسَكت ثمَّ قَالَ: يَا عَليّ كَأَنِّي فِي نَفسك السَّاعَة تَقول كَيفَ أخطيت الْفضل بن الرّبيع؟ نعم. كَانَ يدبر الْخَطَأ فَيَقَع صَوَابا، وَيبْعَث بالجيش الضَّعِيف فَيَقَع بِهِ النَّصْر وادبر أَنا فَيَقَع بِغَيْر ذَلِك، فَلَمَّا وقفت على البصيرة من أَمْرِي، وفكرت فِي نَفسِي، وعملت بالاحزم فِي ذَلِك ملت إِلَى الحزم فوردت الْعرَاق، وَإِن الْفضل ابْن الرّبيع بَقِيَّة الموَالِي فَلَا تخبره بذلك عني فَإِنِّي أكره أَن يبلغهُ عني مَا يسره.
وحَدثني يحيى بن الْحسن قَالَ: كَانَ على بن صَالح إِذا جَاءَهُ خبر يسره من قبل الْمَأْمُون فِي الْفضل قَالَ الخادمة يسر: قل لنجاح خَادِم الْفضل كَذَا. وَكَذَا. لِئَلَّا يَحْنَث إِن وَقعت يَمِين.
وحَدثني: يحيى بن الْحسن قَالَ: كَانَ الْفضل يَقُول فِي أَيَّام الْمَأْمُون: مَا بَقِي لي من عَقْلِي أحب إِلَيّ مِمَّا ذهب من مَالِي. قَالَ: وَأَخْبرنِي أَبُو الْحسن بن عبد الْخَالِق قَالَ: كَانَ الْفضل يَقُول: لَا يسود الرجل حَتَّى يشْتم، ويعرض، ويحلم. وحَدثني يحيى بن الْحسن قَالَ: رَأَيْت الْفضل بن الرّبيع وَقد دخل الْمَقْصُورَة يَوْم الْجُمُعَة أَيَّام الْمَأْمُون فَقدم دَابَّته حَيْثُ خرج فَوق مرتبته. فَقَالَ يَا غُلَام: أردد الدَّابَّة لست أركب من هَا هُنَا.
وحَدثني يحيى. قَالَ: حَدثنِي أَبُو الْحسن بن عبد الْخَالِق قَالَ: كنت عِنْد الْفضل ابْن الرّبيع ذَات عَشِيَّة فِي أَيَّام الْمَأْمُون وَهُوَ فِي منظرته الَّتِي تشرع إِلَى الميدان وَمَعَهُ فِي مجْلِس المنظرة امْرَأَة تحدثه لَا أدرى من هِيَ وَهُوَ مقبل عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي الدَّار الَّذِي حوله الْمَأْمُون إِلَيْهَا وَهِي دَار الْعَبَّاس ابْنه وَكَانَ يُؤَدِّي عَنْهَا ألفا فِي الشَّهْر إِذْ دخل عَلَيْهِ أَبُو حَلِيم خادمة فَقَالَ: أَبُو الْعَتَاهِيَة بِالْبَابِ. قَالَ: أدخلهُ. قَالَ: فَدخل فحادثه سَاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاق فِي قَلْبك من عتبَة شَيْء؟ قَالَ ذهب ذَاك وَخرج قَالَ: فَبَقيت مِنْهُ بَاقِيَة؟ قَالَ لَا وَالله. قَالَ: فَهَذِهِ وَالله عتبَة. قَالَ: فَنظر إِلَيْهَا وَخرج

1 / 18