35

Book of Visits by Shaykh al-Islam Ibn Taymiyyah

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

ایډیټر

سيف الدين الكاتب

خپرندوی

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

فإذا كان هذا هو المشروع في قبر سيد ولد آدم وخير الخلق وأكرمهم على الله فكيف يقال في قبر غيره؟! وقد تواتر عن الصحابة أنهم كانوا إذا نزلت بهم الشدائد - كحالهم في الجدب (٢٤) والاستسقاء وعند القتال والاستنصار (٢٥) - يدعون الله ويستغيثونه (٢٦) في المساجد والبيوت؛ ولم يكونوا يقصدون الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من قبور الأنبياء والصالحين: ؛ بل قد ثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل (٢٧) إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون. فتوسلوا بالعباس، كما كانوا يتوسلون به، وهو أنهم كانوا يتوسلون بدعائه وشفاعته، وهكذا توسلوا بدعاء العباس وشفاعته، ولم يقصدوا الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا أقسموا على الله بشيء من مخلوقاته، بل توسلوا إليه بما شرعه من الوسائل، وهي الأعمال الصالحة، ودعاء المؤمنين، كما يتوسل العبد إلى الله بالإيمان بنبيه، وبمحبته، وموالاته، والصلاة عليه والسلام، وكما يتوسلون في حياته بدعائه وشفاعته كذلك يتوسل الخلق في الآخرة بدعائه وشفاعته. ويتوسل بدعاء الصالحين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم: بدعائهم، وصلاتهم واستغفارهم)).

ومن المعلوم بالاضطرار أن الدعاء عند القبور لو كان أفضل من الدعاء عند غيرها وأحب إلى الله وأوجب: لكان السلف أعلم بذلك من الخلف،

الرواي نفسه، إلا أنه جاء هناك باسم عبد الله بن الحسين وجاء هنا باسم الحسن بن الحسين وهذا الأخير هو الصواب.

(٢٤) يقال: أجدب القوم: إذا أصابهم الجَدْب. وأجدب المكان: انقطع عنه المطر فيبست أرضه. والجدب ضد الخصب.

(٢٥) الاستنصار: طلب النصر أو النُّصرة.

(٢٦) يستغيثونه: يسألونه الغوث والعون.

(٢٧) التوسل: يقال: توسَّل إلى الله بعمل أو وسيلة. أي تقرّب إلى الله بذلك.

35