312

الى الصاع الثالث فطحنته وعجنته وخبزت منه خمسة اقراص، فلما صلى علي «ع» المغرب مع النبي (ص) جاء ليفطر، ووضع الطعام بين يديه فاذا اسير مشدود بالقيد وهو يقول: يا اهل بيت محمد أسير على الباب فأطعموني اطعمكم الله على موائد الجنة، فرفع علي (عليه السلام) يده، ورفع القوم ايديهم، وأنشأ علي (عليه السلام) يقول:

فاطم بنت المصطفى محمد

نبي صدق سيد مسود

من يطعم اليوم بجده في غد

فأطعمي لا تجعليه انكد

فأجابته فاطمة (عليها السلام) تقول:

والله ما بقيت غير صاع

قد دبرت كفي مع الذراع

قد يصنع الخير بلا ابتداع

عبل الذراعين شديد الباع

فحمل الطعام ودفع الى الأسير وباتوا جياعا، وأصبحوا وقد قضوا نذرهم ثم اخذ علي (عليه السلام) بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) فانطلق بهما الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما نظر إليهما يقومان ويقعان من شدة الجوع ضمهما الى صدره وقال: (وا غوثاه بالله ما لقي آل محمد) فحمل واحدا الى عنقه والآخر على صدره ثم دخل على فاطمة (عليها السلام)، ونظر الى وجهها متغيرا من الجوع فبكت وبكى لبكائها، ثم قال: ما يبكيك يا بنية؟ قالت: يا ابتاه ما طعمت أنا ولا ولداي ولا علي منذ ثلاثة ايام، قال: فرفع النبي (ص) يده، ثم قال:

(اللهم أنزل على آل محمد كما أنزلت على مريم بنت عمران) ثم قال: ادخلي مخدعك فانظري ما ذا ترين؟ قال: فدخلت ومعها علي وولداها ثم تبعهم رسول الله (ص) فاذا جفنة تفور مملوة ثريدا وعراقا مكالة بالجوهر يفوح منها رائحة المسك الأذفر، فقال: كلوا بسم الله فأكلوا منها جماعتهم سبعة ايام ما انتقص منها لقمة ولا بضعة، قال: فخرج الحسن وبيده عرق فلقيته امرأة من اليهود تدعي سامار، فقالت: يا اهل بيت الجوع من أين لكم هذا فأطعمني فمد الحسن يده

مخ ۳۴۷