خطبه المؤمل
خطبة الكتاب المؤمل للرد إلى الأمر الأول
خپرندوی
أضواء السلف
د ایډیشن شمېره
الأولى
د چاپ کال
١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م
ژانرونه
اصول فقه
وارتفاع هذا السقف المرفوع بغير عمد، ومجاري هذه الأنهار والبحار، علموا - والله - أن لذلك صانعا مدبرا، لا يعزب عنه مثقال ذرة من خلقه في السماوات ولا في الأرض، فعبدوه - والله - بدلالته على نفسه عبادة أنضت الأبدان، وأحالت الألوان، حتى كأنما عبدوه عن رؤية، فهم في الدنيا حية قلوبهم، ميتة جوارحهم، إلا عند الذكر والمناجاة والنهوض إلى طاعة الله.
قال: فبكى مالك يومئذ بكاء شديدا، ثم قام عشية إذ ولم يتكلم.
قال أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي الحافظ:
دخلت دمشق على كتبة الحديث، فمررت بحلقة قاسم الجوعي، فرأيت نفرا جلوسا حوله وهو يتكلم عليهم / فهالني منظرهم، فتقدمت إليهم فسمعته يقول:
اغتنموا من أهل زمانكم خمسا: إن حضرتم لم تعرفوا، وإن غبتم لم تفقدوا، وإن شهدتم لم تشاوروا، وإن قلتم شيئا لم يقبل قولكم، وإن عملتم شيئا لم تعطوا به. وأوصيكم بخمس أيضا: إن ظلمتم لم تظلموا، وأن مدحتم لم تفرحوا، وإن ذممتم لم تجزعرا، وإن كذبتم فلا تغضبوا، وإن خانوكم فلا تخونوا. قال: فجعلت هذا فأئدتي من دمشق.
قلت: فهذا وأمثاله هو ثمرة علم العلماء الذين يريدون الله بطلب العلم النافع، جعلنا الله منهم بفضله، ووفقنا لأن نكون من أهله.
1 / 177