[1628] أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ (¬5)، ثنا أبو العباس محمد بن # يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، قال: سئل الشافعي - رحمه الله - عن الإمام إذا قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} هل يرفع صوته بآمين؟ فقال: نعم، ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة فيما تثبت (¬1) من هذا؟ فقال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب وأبي سلمة، أنهما أخبراه عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه". قال ابن شهاب: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "آمين".
قال الشافعي - رحمه الله -: ففي قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أمن الإمام فأمنوا" دلالة أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين؛ لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه، ثم بينه ابن شهاب فقال: وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "آمين".
قال الربيع: فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين. فقال: هذا خلاف ما روى صاحبكم وصاحبنا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولو لم يكن عندكم وعندنا علم إلا هذا الحديث الذي ذكرنا عن مالك - رحمه الله - انبغى أن يستدل (¬2) بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بآمين، وأنه أمر الإمام أن يجهر بها، فكيف ولم يزل أهل العلم عليه! وروى وائل بن حجر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: "آمين" يجهر (¬3) بها صوته ويحكي مده إياها، وكان أبو هريرة (¬4) يقول للإمام: لا تسبقني بآمين، وكان يؤذن له.
قال الشافعي: أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قال:
مخ ۳۲۶