434
فَانْطَلقَا تعادى بِنَا خَيْلنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَهَا أَخْرِجِي الْكتاب قَالَت مَا معي كتاب فَقُلْنَا لتخْرجن الْكتاب أَو لنلقين الثِّيَاب قَالَ فَأَخْرَجته من عقاصها فأتينا بِهِ رَسُول الله ﷺ فَإِذا فِيهِ من حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى نَاس بِمَكَّة من الْمُشْركين يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ يَا حَاطِب مَا هَذَا قَالَ يَا رَسُول الله لَا تعجل عَليّ إِنِّي كنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش يَقُول كنت حليفا وَلم أكن من أَنْفسهَا وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين لَهُم قَرَابَات يحْمُونَ أَهْليهمْ وَأَمْوَالهمْ فَأَحْبَبْت ان تكون إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن اتخذ عِنْدهم يدا يحْمُونَ قَرَابَتي وَلم أَفعلهُ ارْتِدَادًا عَن ديني وَلَا رضى بالْكفْر بعد الاسلام فَقَالَ رَسُول الله ﷺ أما انه صدقكُم فَقَالَ عمر يَا رَسُول الله دَعْنِي اضْرِب عنق هَذَا الْمُنَافِق فَقَالَ انه قد شهد بَدْرًا وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على من شهد بَدْرًا فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم فَأنْزل الله سُورَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة﴾ إِلَى قَوْله ﴿فقد ضل سَوَاء السَّبِيل﴾
وَأخرج ابْن اسحاق وَابْن رَاهَوَيْه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن عَبَّاس قَالَ مضى رَسُول الله ﷺ عَام الْفَتْح حَتَّى نزل مر الظهْرَان فِي عشرَة آلَاف من الْمُسلمين وَقد عميت الْأَخْبَار على قُرَيْش فَلَا يَأْتِيهم خبر عَن رَسُول الله ﷺ وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ صانع
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ عَن ابْن شهَاب قَالَ يُقَال ان أَبَا بكر قَالَ وَهُوَ سَائِر إِلَى مَكَّة يَا رَسُول الله أَرَانِي فِي الْمَنَام وأراك دنونا من مَكَّة فَخرجت كلبة تهر فَلَمَّا دنونا مِنْهَا استلقت على ظهرهَا فَإِذا هِيَ تشخب لَبَنًا فَقَالَ ذهب كلبهم وَأَقْبل دِرْهَم وهم سائلوكم بأرحامهم وأنكم لاقون بَعضهم فَإِن لَقِيتُم أَبَا سُفْيَان فَلَا تقتلوه فَلَقوا أَبَا سُفْيَان وحكيما بمر

1 / 436