فَخرج لَيْلًا على رَاحِلَته فَسَار خمْسا وصبح ظهر الْحرَّة صبح سادسة ثمَّ أقبل فَدخل على رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ لأَصْحَابه إِن هَذَا الرجل يُرِيد غدرا وَالله حَائِل بَينه وَبَين مَا يُرِيد ثمَّ قَالَ لَهُ اصدقني مَا انت وَمَا أقدمك فان صدقتني نفعك الصدْق وَإِن كذبتني فقد اطَّلَعت على مَا هَمَمْت بِهِ قَالَ فأمن قَالَ فَأَنت آمن فَأخْبرهُ بِخَبَر أبي سُفْيَان وَمَا جعل لَهُ فَقَالَ قد آمنتك فَاذْهَبْ حَيْثُ شِئْت وَخير لَك من ذَلِك قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ تشهد ان لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنِّي رَسُول الله فَأسلم ثمَّ قَالَ وَالله مَا كنت أفرق الرِّجَال فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أَن رَأَيْتُك وَأَنَّك على حق ثمَّ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن امية الضمرِي ولسلمة بن اسْلَمْ بن حريش اخرجا حَتَّى تأتيا ابا سُفْيَان بن حَرْب فَإِن اصبتما مِنْهُ غرَّة فاقتلاه فَخَرَجَا قَالَ عَمْرو فَقَالَ لي صَاحِبي هَل لَك ان تَأتي الْبَيْت فَتَطُوف بِهِ أسبوعا وَتصلي رَكْعَتَيْنِ فَقلت إِنِّي اعرف بِمَكَّة من الْفرس الأبلق وَأَنَّهُمْ إِن رأوني عرفوني فَأبى ان يطيعني فأتينا فطفنا اسبوعا وصلينا رَكْعَتَيْنِ فلقيني مُعَاوِيَة بن ابي سُفْيَان فعرفني وَاخْبَرْ أَبَاهُ فَنَذر بِنَا اهل مَكَّة فَقَالُوا مَا جَاءَ عَمْرو فِي خير وَكَانَ عَمْرو رجلا فاتكا فِي الْجَاهِلِيَّة فحشد أهل مَكَّة وتجمعوا فهربنا وَخَرجُوا فِي طلبنا فَدخلت غارا فتغيبت عَنْهُم حَتَّى اصبحت وَبَاتُوا يطْلبُونَ وعمى الله عَلَيْهِم الطَّرِيق أَن يهتدوا لراحلتنا فَقَالَ صَاحِبي هَل لَك فِي خبيب تنزله فاشتددت فأنزلته اخرجه الْبَيْهَقِيّ
بَاب مَا وَقع فِي قصَّة بِئْر مَعُونَة من الْآيَات
اخْرُج البُخَارِيّ من طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة قَالَ اخبرني أبي قَالَ لما قتل الَّذِي ببئر مَعُونَة وَأسر عَمْرو بن امية الضمرِي قَالَ لَهُ عَامر بن الطُّفَيْل من هَذَا وَأَشَارَ إِلَى قَتِيل فَقَالَ لَهُ هَذَا عَامر بن فهَيْرَة فَقَالَ لقد رَأَيْته بَعْدَمَا قتل رفع إِلَى السَّمَاء حَتَّى أَنِّي لأنظر الى السَّمَاء بَينه وَبَين الارض ثمَّ وضع فَأتى النَّبِي ﷺ خبرهم فنعاهم فَقَالَ إِن أصحابكم قد اصيبوا وَأَنَّهُمْ قد سَأَلُوا رَبهم فَقَالُوا رَبنَا اخبر عَنَّا اخواننا بِمَا رَضِينَا عَنْك ورضيت عَنَّا فَأخْبرهُم عَنْهُم