Khasa'is al-Tarakib Dirasah Tahliliyya li-Masa'il 'Ilm al-Ma'ani
خصائص التراكيب دارسة تحليلية لمسائل علم المعاني
خپرندوی
مكتبة وهبة
د ایډیشن شمېره
السابعة
ژانرونه
فتح أبواب مسائل كثيرة ولم يستوف الكلام فيها، ويكتفي بأن يقول وقد نبهناك إلى الطريق يعني: أعطيناك المفتاح.
واعلم وفقني الله وإياك أن للعلماء مع العلم شأنا يجب أن ننبه إليه وهو أن العالم حين يصبر على مسالة من مسائل العلم وتطول ملابسته لها يراها تتسع بمقدار صبره عليها وانقطاعه لها، وأن طول مدة المراجعة وشمول المدراسة وعمق التحقيق والتحرير لا يفضي إلى السيطرة على حدود المسألة كما هو الشأن عند المحصلين وإنما يفضي إلى ستعتها وتباعد أطرافها، وكلما أمعن في الإبحار تباعدت عنه الشطآن، وإنما مرجع هذا إلى خصوصية في العلم الشريف وهي رحابته وعمقه واتساعه، وأن أهله هم الغارقون في محيطاته، وكلما ازدادوا علما ازدادوا معرفة بأنهم لا يعلمون، لأن زيادة العلم تكشف آفاقا من المجهول هي أضعاف المعلوم الذي حصلوه، وأن العقول التي منحت القدرة على كشف الأستار وإزالة الحجب هي التي تفسح لها المجالات تلو المجالات وتتراءى لها الآفاق بعد الآفاق ومن وراء كل ذ لك غيب من ورائه غيب، وهذه هي طبيعة رحلة أهل العلم في مضاربه وآباده، وقد قال سقراط في آخر أيامه التي قضاها في استكشاف الحقيقة: إذا كنت علمت شيئا فهو أني لا أعلم، وقال علماؤنا من ظن أنه علم فقد جهل، ولا معنى لهذا إلا الذي قلته من أن طبية المعرفة أنها تقودك من معلوم تعلمه إلى مجهول لا تعلمه، وإذا لم يتنه بك المعتلوم إلى مجهول فاعلم أن هذا المعلوم خدعك وأوهمك أنك علمته وما علمته.
وأضع بين يديك نصا لعبد القاهر ترى فيه ما أريد أن أقوله بصورة أوضح وقد ذكر هذا النص في صفحة ٢٦١ من "أسرار البلاغة"، وقد شغل هذه الصفحات بالبحث في الفرق بينا لتشبيه والتمثيل والاستعارة، وكأنه قد استطال ما كتب وهو عازم على أن يزيد الكتابة في هذا قال: "ولئك كان الذي نتكلف شرحه لال يزيد على مؤدي ثلاث أسماء، وهي التمثيل والتشبيه
1 / 12