کوکب دری
الكوكب الدري على جامع الترمذي
ایډیټر
محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي
خپرندوی
مطبعة ندوة العلماء الهند
ژانرونه
•Commentaries on Hadiths
سیمې
هند
إن لم يبق ذمته في أمور الدنيا فذمته في أحكام الآخرة باقية فيضم إليها وذلك لأن فراغ الذمة إما بالأداء من المديون أو بالإبراء من الداين ولم يوجد شيء منهما وهذا الحديث سند (١) لهما، وقال الإمام إنما كان ذلك عدة من أبي قتادة حتى سأله النبي ﷺ بالوفاء ولو لم يكن عدة بل كان كفالة لما احتيج إلى هذا السؤال فإن الكفالة لا يكون إلا للأداء والوفاء ومعنى قوله بالوفاء إن لفظ «على» كان يحتمل معنيين أن يؤدي أبو قتادة دينه من عند نفسه أو أن يستحث (٢) الناس عليه حتى يلتزموا فكان المعنى على دينه إن أسعى له والسعي منى والإتمام من الله، وعلى هذا لو لم يؤته الناس شيئًا لم يكن أبو قتادة إلا أنجز ما وعده فسأله النبي ﷺ ليعين ماذا أراد فلما بين أنه أراد الأداء من عند نفسه صلى عليه.
قوله [أنا أولى (٣) بالمؤمنين من أنفسهم] والمعنى التفضيل ظاهر فإن الميت لم يخلص نفسه من دينه حتى أسر فيه وأخلصه النبي ﷺ وكذلك في غيره من الأمور الدينية والدنيوية فإنه أولى بنا منا في إصلاحنا وتسديدنا وهذا إذا كان الأنفس على حقيقته
(١) قال أبو الطيب: وبقولهما قال مالك والشافعي وأحمد فالحديث حجة للجمهور انتهى قلت وأنت خبير أن احتمال العدة كما تأوله الإمام باق نعم لو أنكره المتكفل وأخذ منه النبي ﷺ جبرًا لتكفله بذاك كان حجة لهم وإذ لا فلا قال القاري والحديث يحتمل أو يكون إقرارًا بكفالة سابقه فإن لفظ الإقرار والإنشاء في الكفالة سواء.
(٢) قال المجد حثه عليه واستحثه واحثه واحتثه وحثثه وحثحثه حضه فاحتث لازم ومتعد.
(٣) قال أبو الطيب: أشار إلى قوله تعالى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية انتهى، وهذا مخالف لما سيأتي في كلام الشيخ فتأمل.
2 / 207