إلى نقص في فضل الصديق، بل السبب في ذلك ما كان في زمنه من تزلزل في الملك، وارتداد في الإسلام، حتى أن أمثال عمر -وكان علمًا في بأسه (١) ونجدته- قد كان تخوف كما يظهر بالمراجعة إلى كتب السير.
(١) قال المجد: البأس العذاب، والشدة في الحرب بؤس ككرم، باسًا فهو بئيس شجاع، وقال: أيضًا النجد الشجاع الماضي فيما يعجز غيره، وقد نجد ككرم نجادة ونجدة، والذي أشار إليه الشيخ مشهور في كتب السير، فقد قال السيوطي في تاريخ الخلفاء: أخرج الإسماعيلي عن عمر قال: لما قبض رسول الله ﷺ ارتد من ارتد من العرب، وقالوا: نصلي ولا نزكي، فأتيت أبا بكر فقلت: يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم، فإنهم بمنزلة الوحش، فقال: رجوت نصرتك وجئتني بخذلانك، جبارًا في الجاهلية خوارًا في الإسلام، بماذا عسيت أتألفهم، بشعر مفتعل أو بسحر مفتري، هيهات هيهات مضى النبي ﷺ وانقطع الوحي، والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي وإن منعوني عقالًا، قال عمر: فوجدته في ذلك أمضى مني وأصرم، وأدب الناس على أمور هانت على كثيرة من مؤنتهم حين وليتهم، انتهى.