کواکیب دُرِیه
============================================================
ما تمنيت، فلم يزل يعدد التمني، وهو يقول مقالته الأولى، واللون الواحذ يتقلب ألوانا كثيرة، ويجد طعم ما يتمتى.
قال العارف ابن عربي رضي الله عنه : كان شيخنا أبو مدين رضي الله عنه إذا جاءه مأكول طيث أكله، أو خشن أكله، وإذا جاع وجاءه فقد علم أن الله تعالى خيره، إذ لو أراد أن يطعمه أي صنف أراد من المأكول جاء به إليه، فينظر في ذلك الوقت ما هو الأحث إلى الله من الماكول بالنظر إلى صلاح المزاج للعبادة لا إلى غرض النفس واتباع الشهوة.
وكان إذا خطر له خاطؤ في نفسه وجد جوابه مكتوبا في ثوبه الذي عليه، فخطر له يوما أن يطلق امرأته، وكان بحضور العارف أبي العباس الخشاب، فرأى مخطوطا في ثوب الشيخ أمياى عليك زوجك} [الأحزاب: 37) .
قال العارف ابن عربي رضي الله عنه : وكان شيخ الشيوخ أبو مدين رضي الله عنه يرى المناسبة بين الأشياء، ويقول بها، فاتفق أنه علق خاطره بالغير، فماشاه شخص وهو على ذلك الخاطر، فاستوحش الشيخ، فسأله فإذا هو مشرك.
قال العارف ابن عربي رضي الله عنه: شيخنا أبو مدين من الثمانية عشر نفسا الظاهرين بأمر الله عن أمر الله، لا يرون سوى الله في الأكوان، وهم أهل علانية وجهر، مثبتون للأسباب وخرق العوائد، عندهم عادة ( قل الله ثر ذرهم} (الأنعام: 91].
قال: وكان يقول لأصحابه: أظهروا للناس ما عنذكم من الموافقة، كما يظهر الناس بالمخالفة، وأظهروا بما أعطاكم الله من نعمه الظاهرة - يعني خرق العوائد - والباطنة - يعني المعارف - فإنه تعالى يقول: { وأما بنقمة ربك فحدث} (الضحى: 11) وهذه الطبقة اختصث باسم الظهور، لكونهم ظهروا في عالم الشهادة.
وقال في موضع آخر: شيخنا أبو مدين رضي الله عنه الغالب على قلبه وبصره مشاهدة الحق في كل شيء، فكل حال عنده أعمال فتعلن بالصدقة، كما يذكره في الملأ فإن من ذكره في الملأ فقد ذكره في نفسه، فإن ذكر النفس متقدم
مخ ۲۴۰