کواکیب دُرِیه
============================================================
قال: ابن خلكان(1)، وغيره : وهم الطائفة الرفاعية، ويقال لهم الأحمدية، والبطائحية، ولهم أحوال عجيبة من أكل الحيات حية، والثرول إلى التنانير وهي تتضوم نارا، والدخول إلى الأفرنة، وينام أحدهم في جانب الفرن، والخباز يخبز في الجانب الآخر، ويوقذ لهم النار العظيمة، ويقام السماع فيرقصون عليها بألحان إلى أن تتطفع، ويركبون الأسود.
وكان ابتداء أمره أنه مر على عبد الملك الخرنوبي، فقال: يا أحمد، أول ما أقول: ملتفث لا يصل، ومتسلك لا يفلح، ومن لم يعرف من نفسه النقص فكل أوقاته نقص، ففارقه، وجعل يكورها سنة، ثم عاد إليه، وقال له: أوصني. قال: ما أقبح الجهل بالآلئاء (2)! والعلة بالأطباء! والجفاء بالأحباء!
فانتفع بذلك لكونه اختصر له الطريق .
وسأله رجل أن يدعو له، فقال: عندي قوت يوم، ومن عنده ذلك لا يسمع دعاؤه، فإذا فقدته دعوت لك: وكان يغسل للمجذومين والزمنى ثيابهم، ويفلي شعورهم، ويحمل إليهم الطعام، وياكل معهم، ويسألهم الذعاء، ويقول: زيارتهم واجبة لا مستحبة.
ومر يوما بصبيان يلعبون، ففروا هيبة له، فتبعهم يقول: اجعلوني في حل، فقد روعتكم.
ومر بولد فقال: ابن من أنت ؟ قال: أيش فضولك ؟1 فصار يكررها، ويبكي، ويقول: أدبتني يا ولدي.
وكانت حلقة مريديه ستة عشر الفأ، وكان يمذ لهم الشماط صباحا ومساء: وحكى الشيخ أبو الغنائم رحمه الله أنه دخل عليه فوجده جالسا، وحوله نحو عشرة آلاف من أتباعه، فقال له: احمد الله على ما أنعم عليك. فقال: النعم كثير، فإلى أيهم تشير؟ فقال: لتأليف القلوب إليك. قال: حشرت مع فرعون وهامان إن خطر في سري آن لي فضيلة على أحد منهم.
(1) وفيات الأعيان: 171/1، 172.
(2) في (ب): بالأولياء.
19
مخ ۲۱۹