337

============================================================

قال الغزالي رحمه الله: وكان عظيم الورع، جدا، ففعل ابن له كتابا على لسانه إلى عمر بن عبد العزيز، فاعطاه ثلاث مثة دينار، فباع طاووس ضيعة له، فبعث بها إلى عمر، هذا مع أن الشلطان مثل عمر.

قال الغزالي رحمه الله : فهذه هي الدرجة العليا في الورع.

ودخل على أخي الحجاج(1) في غداة باردة، فقال لغلامه: هلم الطيلسان، فألقه عليه. فحرك كتفيه حتى سقط، فغضب غضبا شديدا، فقيل له: كنت غنيا عن غضبه، لو أخذته وتصدقت به. قال: نعم، لولا أن يقال بعدي: أخذه طاووس ولا يصنع ما أصنع به- وأذخل على هشام بن عبد الملك، فقال: كيف أنت يا هشام ؟ فغضب، وقال: لم لا تخاطبني بإمرة المؤمنين ؟ قال : لأن جميع المؤمنين ما ائفقوا على خلافتك؛ فخفت الكذب: فمن أمكنه(2) أن يتحرز هذا التحوز فليخالط الناس، وإلا فليرض بإثبات اسمه في جريدة المنافقين.

ومن كلامه: لا تنزل حاجتك بمن يغلق دونك بابه، ويجعل دونها حجابه، بل أنزلها بمن بابه لك مفتوخ، وفضله لك ممنوخ، وأمرك أن تدعوه، ووعدك بالإجابة وبالفتوح.

وقال: ما من شيء ياتي من ابن آدم إلأ أحصي عليه، حتى أنينه في مرضه.

وقال: لا يتم نسك الشاب حتى يتزؤج.

واستاذن رجل عليه، فخرج له شيخ، فقال: أنت طاووس؟ قال : ابنه.

قال: إن كنت ابنه، لقد خرف. قال: إن العالم لا يخرف. ثم قال: إذا دخلت (1) وهو محمد بن يوسف استعمله الحجاج على اليمن، توفي سنة 91 للهجرة.

(2) في (1): قال الغزالي : فمن امكته . ..

33ب

مخ ۳۳۷