1189

============================================================

وكان إذا وعظ أسال بوعظه الدموع، وإذا خوف أفاض الدماء على الخدود من الخشوع.

كم علا ذروة المنبر! واستقبل الناس فقالوا: هذا بدر سما(1) في سماء من العنبر، ليس للحمام كأسجاعه(2) إذا غردت، ولا للفصحاء كعبارته التي جمعث أنواع البيان فتفردت.

ومن كلامه: من ادعى العبودية وله مراد باق، فهو كاذبت في دعواه، إنما تصغ العبودية لمن آفتى مراداته وقام بمراد سيده .

وقال: الناس في الؤضا ثلاثة أقسام: قوم يحشون البلاء ويكرهونه لكن يصبرون على خكمه، ويتركون تدبيرهم حبا لله؛ لأن تدبير العقل لا ينطبق على رسوم المحية والهوى. قال قائلهم: لن يضبط العقل إلا ما يدبره ولا ترى في الهوى للعقل تدبيرا كن محسنا أو مسييا وابق لي أبدا وكن لدي على الحالين مشكورا وقوم يضيون إلى سكون الظاهر سكون القلب بالاجتهاد والرياضة، وإن أتى البلاء على أنفسهم بل يستعذبون بلاياهم(3)، ولذلك قال ذو الثون المصري: الرجاء سرور القلب بمر القضاء، وقالث رابعة: إنما يكون العبد راضيا بمر القضاء، إذا سرته البلية كما سرته النعمة .

(1) ني (ب): بدا.

) سجعت الحمامة: رددت صوتها وطوبت على جهة واحدة. وفي الأصول: كاشجاعه.

(3) مما كلمتان من بيت، جاء في طبقات السبكي 287/8: يستعذبون بلاياهم كانهم لا ييأسون من الدنيا إذا قتلوا 458

مخ ۴۵۸