کواکیب دُرِیه
============================================================
فلم ياذن، وقال: أخشى أن ثسيء الأدب فيه. فخالف، وزاره بغير علمه، فوجد رجلا يصلي الضبح، فاقتدى به فصليا، ثم أدخل الوجل رأسه في دلقه (1) حتى ارتفعت الشمس، فمد الشيخ يده، وحرك الدلق فلم يجذ فيه أحدا، فلبسه ورجع لشيخه، فصار يجد كل يوم دينارا، فبقي كذلك سنة، ثم قال له شيخه: ج، ورد الوديعة لصاحبها، ما قلت لك ربما تسيء الأدب ؟ فلما كان بعرفة، ظهر له صاحب الدلق، فقال له: هات الوديعة مع بقاء ما تجده حتى ترجع ومن وقائعه أيضا: أنه أتته امرأة، وقالت : ادغ لي أن يرزقني الله ولدا ذكرا .
فقال: سترزقين ذلك. فوضعت أنثى. فقالت له فيه، فقال: والله، ما قلت لك إلا بعد ما مسست ذكره بيدي هذه، لكن الله أراد أن يكذب هذه اللحية .
ومن غرائبه: أنه خرج لزيارة قبر هود عليه السلام، فوافق خروج الشيخ سعيد الحضرمي بجماعته، فساروا جميعا، فعن للشيخ سعيد الوجوغ، فرجع،
ومضى صاحب الترجمة وزار، فلما كان بعد مدة خرج كل منهما للزيارة بغير موعي، فقال له صاحب الترجمة: سعيد، قد توجه عليك حق للفقراء برجوعك تلك المرة. قال: لا. قال: بلى، قم وأنص من نفسك، فقال سعيد: من أقامنا أقعدناه، فقال أحمد: من أقعدنا ابتليناه. فأصاب كل منهما ما قال صاحبه حتى ماتا.
قال اليافعي (2) : وهذه أحوال تكل في جنب قطعها الشيوف القاطعة، وإنما يقطع الحالان معا إذا كانا متكافتين، وإلأ قطع القويي الضعيف. قال : وقد يقطع السابق دون المسبوق، ثم اعتذر عنهما، فقال: الجواب أنه إما أن يكون المولى أذن لكل منهما أن يؤدب الآخر بإشارة مفهومة عند ذوي الأحوال والمقامات ابتلاء منه سبحانه، كما جرى لبني إسرائيل في قتل بعضهم بعضا، (1) التلق: ثوب متسع الاكمام، طويلها، مفتوح كتفيه بغير تفريج، سابل على القدمين، يلبسه القضاة في الدولة الأيوبية، ويحسن آن يطلق على ما يسمونه الروب، وهو لباس القضاة والمحامين. متن اللغة (دلق).
(2) مرآة الجنان: 352/4، 353.
383
مخ ۳۸۳