742

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

لأنا نقول: إنما صار وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إماما لأن الله تعالى جعل له ولاية على جميع المؤمنين إلى منقطع التكليف لقوله تعالى: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم} [الأحزاب:6]، فاقتضى عموم المؤمنين الموجودين في حياته ومن سيوجد بعدهم إلى يوم القيامة، وأجمع أهل العلم أن ما كان أمره إلى الوصي انتقل إلى وصيه، وقد ثبت بالأحاديث المتواترة أن عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فيجب أن تكون له هذه المرتبة وهو أنه أولى بالمؤمنين بعد وفاة الرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أن استشهد عليه السلام، وفي ذلك ثبوت إمامته بلا فاصل ولا ريب بخلاف ولاية الإمام على الأمة فليست ثابتة له بعد وفاته على أحد من الناس، فلو أوصى إلى رجل معين، فإن أوصى إليه بنفس الإمامة لم تصح وصيته هذه إذ لا ولاية له على الأمة بعد وفاته، وإن أوصى إليه بما عدا الإمامة مما أمره إليه ويخصه بنفسه من دون نظر إلى كونه إماما كما وقفه بنفسه من خالص ملكه أو ما تسلسل إليه ولايته بالوصاية من الواقف صحت وصيته بذلك كسائر الناس، لأن للواقف حق الولاية فيما وقفه مدة حياته وحق النصب عليها من يقوم بها بعد مماته، وبهذا صار وصي الوصي ما تسلسل مقدما على الإمام والحاكم إلا لخيانة توجب بطلان ولايته كما ذلك مقرر عند أهل الفقه ثبت كون علي عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمجرد الإيصاء إليه دون أوصياء الأئمة حتى أن الحسنين عليهما السلام لم تثبت إمامتهما عندنا بكون أمير المؤمنين عليه السلام أوصى إلى الحسن وهو إلى أخيه الحسين، بل ثبتت لهما بعده عليه السلام بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما ".

مخ ۲۸۴