کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
الأدلة على أن الإمام عقيب وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو علي بن أبي طالب عليه السلام بلا فصل
وأما أمير المؤمنين عليه السلام فالقائلون بإمامته عقيب وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يختلفون أن المثبت لإمامته هو النص وإن اختلفوا هل هو جلي أو خفي، فاختلافهم هاهنا لا يقدح فيه كما قدح الاختلاف في النص المدعى على إمامة أبي بكر هل جلي أم خفي، لأن القائلين بالنص في أبي بكر اختلفوا في ذاته وعينه ما هو، هل هو من قبيل الأقوال أو من قبيل الأفعال وهو تقديمه للصلاة، فالقائل بأحدهما لم يكن قائلا بالآخر، بخلاف المختلفين في النص على أمير المؤمنين عليه السلام فلم يختلفوا في ذات النص وعينه بل اتفقوا على وجوده وتعيينه بل وافقهم على ثبوت لفظه الأمة، وإنما اختلفوا في صفته وهي دلالته على المطلوب هل يحتاج إلى تأمل ونظر فهو الخفي أم لا فهو الجلي، أم ليس فيها دلالة على إمامته أصلا كما يقوله مخالفوهم من سائر الأمة مع أن الذات والعين الموصوفة بالجلاء هي الموصوفة بالخفاء أو عدم الدلالة وإنما وصفت بالجلاء أو الخفاء أو عدم الدلالة، باختلاف النظر فيها، وهذا واضح لمن تأمل.
فهذه الجملة ينبني على معرفتها العلم بكيفية توجيه الاستدلال على إمامة إمام الحق بعده صلى الله عليه وآله وسلم حيث قد كثر النزاع والاختلاف، وعظمت البلوى بسبب العصبية وعدم الائتلاف، وتعارضت الأقوال والأهواء حتى صار كل حزب بما لديهم فرحون، وتنافرت مقاصد الرجال في ذلك حتى ضل بعضهم لبعض يجرحون وعند الساعة يخسر المبطلون، {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون{.
مخ ۱۹۹