کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
قلت: ويمكن دعوى الإجماع أنه لا عقاب مستوفى والله أعلم، وأما إذا كان الألم الواقع بالمؤلم من العبد فإما أن يكون الجاني مكلفا أم لا، إن كان مكلفا حسن للقصاص أو التأديب فقط لا لعوض ولا لاعتبار لأنهما لا يحسنان إلا من الحكيم على الإطلاق المالك الحقيقي وليس إلا الله تعالى، وإن كانا غير مكلفين لم يحسن، لكن لا عقاب على الجاني إلا أنه يحسن تأديب المميز بما يقتضي الزجر عن العود.
فإن قيل: إذا نفيتم الحسن عنه فهل تصفونه بالقبح، فكيف نفيتم العقاب عن فعل القبيح أم لا، فكيف رفعتم النقيضين على أصلكم؟.
قلنا: هو قبيح لكن شرط استحقاق العقاب عليه تكليف فاعله، ويكون للمجني عليه عوض من الله تعالى بسبب فعله التمكين والتخلية بينهما، وكذا في جناية غير المكلف على المكلف، وإن كان الجاني مكلفا والمجني عليه غير مكلفا قبح بكل حال، فإن كان عمدا عوقب على جنايته، وإن كان خطأ حط من سيئاته بقدر جنايته وعوض بها المجني عليه، فإن لم يكن له حسنات فالعوض من الله تعالى، ويزاد في عقاب الجاني الكافر أو الفاسق بقدر جنايته، وإن كان المجني عليه مكلفا مؤمنا فكذلك، وإن كان غير مؤمن زيد في عقاب الجاني وأخبر المجني عليه بذلك.
قال الهادي عليه السلام: وليس له شيء سوى الإخبار بزيادة عقاب الجاني عليه.
وقال المهدي عليه السلام وغيره: بل يحط من عقابه بقدر ما وقع عليه من الجناية، وأما جناية المؤمن خطأ والتائب فكجناية الصبي إن العوض في ذلك من الله تعالى.
وعن المهدي والبهشمية: بل يؤخذ من أعواضهما بقدر جنايتهما،وقال الإمام: يجوز الوجهان.
مخ ۵۳