429

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فصل في الكلام في أن الله عز وجل لا يعذب أحدا إلا بذنبه ولا

يثيبه إلا بعمله

وتسمى هذه المسألة مسألة المجازاة وهي أن الله تعالى يجازي كل نفس بما أسلفت والكلام في هذه المسألة في طرفين: أحدهما: في الجواز، والثاني: في الوقوع.

أما الطرف الأول: فالخلاف فيه لأهل الجبر بأجمعهم فقالوا: إنه يجوز أن يعذب المؤمنين من الأنبياء والأولياء والأصفياء بذنوب الكفار من الفراعنة والمشركين والأشقياء، لأنه غير منهي ولا يقبح منه قبيح.

وأما الطرف الثاني: فذهبت الحشوية منهم إلى: أن الله تعالى يعذب أطفال المشركين بذنوب آبائهم. والذي عليه أهل العدل قاطبة: أنه لا يجوز ولا يقع شيء من ذلك.

قال عليه السلام: [ فإن قيل: ] لك أيها الطالب الرشاد [ أربك يعذب أحدا بغير ذنبه؟ ] أو يثيبه بغير عمله؟ [ فقل: لا، بل لا يعذب أحدا إلا بذنبه، ] ولا يثيبه إلا بعمله، وإنما تكلم المؤلف عليه السلام في العقاب دون الثواب إيثارا للاختصار واستكفاء بذكر أحد الطرفين عن الأخر وملاحظة لتنزيه الله تعالى عن فعل الظلم والجور بخلاف مسألة الإثابة لمن لا يستحق الثواب، فغاية تعظيم من لا يستحق التعظيم وهو وإن كان قبيحا عقلا فهو دون تعذيب من لا يستحق العقاب في القبح لما فيه من الظلم والجور والإهانة لمن لا يستحقها، ولا بد من الإشارة إلى الفرق بين الإثابة والتفضل، لأن التفضل لا يستقبح عقلا بل يحسن لما فيه من التكرم والإحسان دون إثابة من لا يستحق الثواب فهو قبيح لما فيه من تعظيم من لا يستحق التعظيم، وحاصل الكلام في ذلك أن المنافع المفعولة من جهة فاعلها إلى الغير على ثلاثة أضرب:

مخ ۴۷۳