410

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

قلنا: وكذلك سبق في علم الله أن الله تعالى ينزل الأمطار وينبت الثمار فلو لم يفعلها لكشف عن الجهل، وكذلك سبق في علم الله أن العبد يفعل الكسب فلو لم يفعله لكشف عن الجهل، فما أجابوا به فهو جوابنا، وهذا الجواب إلزامي ومعارضة للقول بمثله.

والجواب الحقيقي الذي به يقع حل السؤال ويندفع به نفس الإشكال هو أنا نقول: لا يلزم من سبق العلم بوقوع الفعل الجبر على فعله، لأنه سبق العلم أنه على جهة الاختيار فلو أجبره لكشف عن الجهل أيضا، فلم يكن القول بالجبر مخلصا عن الإشكال والسؤال بل المخلص عنه أن يقال لا يلزم من سبقه العلم الإجبار على فعل المعلوم وإلا لزم أن الله تعالى لا يقدر على ترك ما علم أنه سيفعله ولا على فعل ما علم أنه لا يفعله، وكذلك ما ألزمناهم به في الكسب فإنهم يقولون: إنه غير مجبر عليه وسبق في علم الله أنه سيفعله. وحينئذ فقد ورد عليهم فيه ما أوردوه علينا في نفس الفعل، فهم ملزمون الجواب في الكسب وفي فعل الله تعالى، ومن المعلوم أنهم لم يجيبوا على أيهما إلى الآن ونحن لم نكن مخطوبين إلا بجواب شيء واحد الذي هو نفس فعل العبد،وقد أجبنا بما لا محيص لهم عن الرجوع إليه حين يريدون الجواب علينا في ذينك السؤالين وحل كل واحد من الإشكالين.

إن قيل: هذا الجواب مبني على أنه سبق العلم أن العبد يفعل الفعل على سبيل الاختيار وهو محل النزاع.

قلنا: أما الاختيار فهو معلوم ضرورة بالبديهة وهم لا ينكرونه ولهذا ادعوا لأجله الكسب،وأما أن العبد يفعل الفعل على سبيل الاختيار فقد تقدم تقريره بما لا مزيد عليه ولأن الجبر ينافي الاختيار، فلا بد من القول بارتفاع أحدهما وبقاء الآخر، والمعلوم بالضرورة أن الاختيار باق، فيجب الحكم بارتفاع المناقض له وهو الإجبار.

قالوا: لو أحدث أحدنا فعله لسمي خالقا.

قلنا: الخلق في أصل اللغة التقدير ومنه قول العرب: خلقت الأديم هل يجيء منه مطهرة، -أي قدرته-،وقول الشاعر:

مخ ۴۵۱