کاشف امین
الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين
وبعد فإن من قواعد الجبر التي قررها مشائخه المبطلون، وأسسها لهم المشركون الأولون أن الله تعالى يريد كل واقع من كفر أو إيمان أو طاعة أو عصيان أو علم أو جهل أو صدق أو كذب وحينئذ فلا ثمرة في الاشتغال لتحصيل العلوم والدندنة حول إثبات الحي القيوم فسواء مشى الإنسان في ذلك أو قعد، وسيان تفكر أو تمرد، ولا فرق بين النقيضين ألحد أو وحد، ولا رجحان لإحدى الجنبتين ضل عن الدين أو استرشد، فبعدا لمن ذهب مذهبا يقضي بسالكه إلى هذه الحد، وسحقا لاعتقاد لزمته هذه الجهالات وإليه تستند، وتعسا لقوم لا يتفطنون لما يلزم مذهبهم من هذه المحالات التي على مذهبهم تعتمد، وإني والله لا أظن الجبر إلا من دسائس أهل الإلحاد والتعطيل التي طالما أعملوا الحيل وخادعوا بها المسلمين ومن قبلهم ممن آمن بالله رب العالمين.
وبعد فإن من قواعده أيضا أن الله تعالى لا يقبح منه قبيح لكونه غير منهي ولا مربوب، وحينئذ فلا يؤمن مع ذلك أن ينصب لهم الأدلة المفضية إلى إثبات الشيء على خلاف ما هو عليه في الواقع، فيؤدي إلى الدخول في السفسطة وترتفع الثقة بما أدركته الحواس بالمشاهدة وترتفع العلوم المعلومة بالضرورة، وماذا بعد هذا إلا تصويب الصبيان والمجانين وأهل الخلاعة، فهل يصح اعتقاد كانت هذه الضلالات لازمه أم يحسن تعلم علم أسست على هذه الجهالات قوائمه، فهذا ما سنح إيراده على استدلالهم بالعقل إجمالا وهو عام لكل شبهة يحررونها لكل مسألة يثبتونها.
وأما إبطال شبههم العقلية على التفصيل:
مخ ۴۴۸