364

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

فهذان الاعتباران وإن كان ناتجهما أنها من الله تعالى لكنهما فاسدان، لأن الأول مبني على إنكار الضرورة، والثاني نتيجته معلومة البطلان ضرورة وهو عدم توقفها على قصدنا وكراهتنا، وذلك واضح كما ترى، فثبت بهذا الدليل أن أفعالنا منا لا من الله تعالى كما ثبت بالدليل الذي قبله.

دليل ثالث وضعي: وهو أنه أجمع أهل اللغة أنه يشتق ويوضع لكل من فعل فعلا اسم فاعل من فعله فالثلاثي على وزن فاعل وما عداه على وزن مضارعه بميم مضمومة من أوله على حذف حرف المضارعة ووضع الميم بمحله، فيقال: ضارب لمن فعل الضرب، وقاتل وسارق وزان وكافر وكاذب وفاسق لمن فعل الأفعال المشتق هذه الاسماء منها مكذب ومستهزء ومكتسب ومستريح ونحو ذلك، فلو كان الله تعالى هو فاعل معاني ما اشتقت منه هذه الأسماء للحقته هذه الاسماء، تعالى الله عن ذلك وتقدس وله الأسماء الحسنى، فإذا كان مذهب الخصم يؤدي إلى هذا وجب القطع ببطلانه، وهذا واضح.

دليل رابع إلزامي: لو كانت الأفعال من الله تعالى لكان الأمر بها أمر بما لا يطاق، والنهي عنها نهي عما لا يطاق، وأكثر أهل الجبر لا يجوزه وأكثر من جوزه يمنع وقوعه، فلم يبق إلا القول بأن ما أمر به أو نهى عنه هو فعل العبد ليمكن الحكم عليه بأنه مما يطاق.

فهذه أربعة أدلة كل واحد منها قاض: بأن أفعال العباد منهم لا من الله تعالى.

وقد أورد على الأول: بأن الإنسان قد يحمد ويثاب على فعل غيره كما يحمد الإنسان على فعل ولده، وكحمدكم الله تعالى على الإيمان مع اعتقادكم أنه فعلكم.

وعلى الثاني: بأن فعل الساهي والنائم عندكم أنه فعلهما مع كونه غير واقف على قصده وإرادته.

وعلى الثالث: بأن الله فعل الولد ولا يقال له والد، وكذلك الحلاوة والحموضة ونحوهما ولا يقال له حالي وحامض.

وعلى الرابع: أن المأمور به مقدور للعبد والمنهي عنه كذلك مقدور له، لأن له قدرة على كل واحد منهما وإن كانت موجبة له.

مخ ۳۹۷