351

کاشف امین

الكاشف الأمين عن جواهر العقد الثمين

وهذه المقدمة الاستثنائية هي عين مذهب المجبرة المدبرة فهم على آثارهم يهرعون ومن آجن ضلالهم يكرعون، ولما كانت الآية ونحوها آخذة من المجبرة بالمخنق، وكانت عقائدهم موافقة لعقيدة المشركين عن طبق تأولوها بتأويل ينبيء عن عقول سخيفة وأهواء بطغيانها أليفة فقالوا إنما ذمهم الله وأذاقهم البأس وكذبهم لأنهم قالوا ذلك بظاهر ألسنتهم من دون أن يعتقدوا ذلك ويجزموا به ويدينوا لله بثبوته، فهو كما قاله المنافقون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: نشهد إنك لرسول الله. ورد عليهم {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون} [المنافقون:1] فالتكذيب راجع إلى كونهم لم يعتقدوا أنه رسول الله فيصح قولهم: نشهد. لا إلى اللفظ وهو قولهم: إنك لرسول الله. لأنه صدق في نفسه، فنزلوا هذه الآيات التي حكاها الله عن المشركين { لو شاء الله ما أشركنا}، {لو شاء الرحمان ما عبدناهم} [الزخرف:20]، وما في معناهما بمنزلة قول المنافقين: نشهد إنك لرسول الله.

مخ ۳۸۳