عنه وصاحبيه وكانا من أهل بدر، لما تخلفوا عن الغزو معه عام تبوك، من الكلام والسلام، والحديث بذلك في صحيح البخاري، وقد كان هؤلاء المهجورين من الأفاضل الكرام، وذوي الهيئات والاحترام، فهجرهم عن السلام والكلام، لما أحدثوا حدثًا أوجب لهم التعزير والتأديب والاهتضام، حتى تاب الله عليهم فتابوا ورجعوا إليه، وأنابوا.
قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: وكان يهجر بعض المؤمنين، كما هجر الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، لأن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله بأقوم طريق، فيستعمل الرغبة حيث تكون أصلح، والرهبة حيث تكون أصلح.
فبين ﵀ أن المقصود دعوة الخلق إلى طاعة الله، فكان في الهجر إذا كان فيه مصلحة من الدعوة إلى الله، ومن هدي رسول الله ﷺ وسيرته فحسن.
وكذلك لما سلم عليه عمار بن ياسر ﵁، وقد خلقه أهله بزعفران فلم يرد ﵇ وقال: اذهب فاغسل عنك هذا.
وكذلك لم يرد السلام على من أعلى بنيان بيته، حتى هدمه. ومن لبس بُردًا أحمر مصمتًا كما في حديث ابن عمر ﵄ قال: مر بالنبي ﷺ رجل عليه بردان أحمران فسلم، فلم يرد النبي ﷺ.