718

قال: وما سكانه؟ قال: خلق أبدانهم خلق الحيتان، رءوسهم رءوس الطير، ولهم أعراف كأعراف الديكة ونغانغ كنغانغ الديكة (1) وأجنحة كأجنحة الطير في ألوان أشد بياضا من الفضة المجلوة، فقال المنصور: هلم الطست، قال: فجئت بها وفيها ذلك الخلق، فإذا هو والله كما وصف جعفر بن محمد، لما نظر إليه جعفر قال: هذا هو الخلق الذي يسكن الموج المكفوف، فأذن له بالانصراف، فلما خرج قال: ويلك يا ربيع هذا الشجا (2) المعترض في حلقي من أعلم الناس.

وعن عبد الأعلى وعبيد بن بشير قالا: قال أبو عبد الله ابتداء منه: والله إني لأعلم ما في السماوات وما في الأرض وما في الجنة وما في النار، وما كان وما يكون إلى أن تقوم الساعة، ثم سكت ثم قال: أعلمه من كتاب الله أنظر إليه هكذا، ثم بسط كفه وقال:

إن الله يقول: فيه تبيان كل شيء.

وعن إسماعيل بن جابر عن أبي عبد الله: إن الله بعث محمدا نبيا فلا نبي بعده، أنزل عليه الكتاب فختم به الكتب فلا كتاب بعده، أحل فيه حلاله وحرم فيه حرامه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، ثم أومى بيده إلى صدره وقال: نحن نعلمه.

وعن يونس بن أبي يعفور عن أخيه عبد الله عن أبي عبد الله قال: مروان خاتم بني مروان وإن خرج محمد بن عبد الله قتل.

وعن إسحاق بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله: إن لنا أموالا ونحن نعامل الناس، وأخاف إن حدث حدث أن تتفرق أموالنا، فقال له: اجمع مالك في شهر ربيع الأول. قال علي بن إسماعيل: فمات إسحاق في شهر ربيع.

وعن اسحاق بن عمار الصيرفي قال: دخلت على أبي عبد الله وكنت تركت التسليم على أصحابنا في مسجد الكوفة، وذلك لتقية علينا فيها شديدة، فقال لي أبو عبد الله: يا إسحاق متى أحدثت هذا الجفاء لإخوانك تمر بهم فلا تسلم عليهم؟ فقلت له: ذلك لتقية كنت فيها، فقال: ليس عليك في التقية ترك السلام، وإنما عليك في التقية

مخ ۷۲۹