پټول ګمه
كشف الغمة
يشتغل به مكان، ولا يكون من مكان أقرب من مكان، تشهد له بذلك آثاره، وتدل عليه أفعاله، والذي بعثه بالآيات المحكمة والبراهين الواضحة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) جاءنا بهذه العبادة فإن شككت في شيء من أمره فاسأل عنه أوضحه لك، قال: فأبلس ابن أبي العوجاء (1)، ولم يدر ما يقول، فانصرف من بين يديه فقال لأصحابه: سألتكم أن تلتمسوا لي خمرة فألقيتموني على جمرة، فقالوا له: أسكت فو الله لقد فضحتنا بحيرتك وانقطاعك، وما رأينا أحقر منك اليوم في مجلسه، فقال: ألي تقولون هذا؟ إنه ابن من حلق رءوس من ترون، وأومأ بيده إلى أهل الموسم.
وروى أن أبا شاكر الديصاني وقف ذات يوم على مجلس أبي عبد الله (عليه السلام)، فقال له: إنك لأحد النجوم الزواهر، وكان آباؤك بدور بواهر، وأمهاتك عقيلات عباهر (2)، وعنصرك من أكرم العناصر، وإذا ذكر العلماء فعليك تثنى الخناصر، فخبرنا أيها البحر الزاخر، ما الدليل على حدوث العالم؟ فقال له أبو عبد الله (عليه السلام): إن أقرب الدليل على ذلك ما أذكره لك، ثم دعا ببيضة فوضعها في راحته، وقال: هذا حصن ملموم (3)، داخله غرقئ رقيق (4)، يطيف به كالفضة السائلة، والذهبة المائعة، أتشك في ذلك؟
قال أبو شاكر: لا شك فيه، قال أبو عبد الله (عليه السلام): ثم إنه ينفلق عن صورة كالطاووس، أدخله شيء غير ما عرفت؟ قال: لا، قال: فهذا دليل على حدوث العالم.
فقال أبو شاكر: دللت أبا عبد الله فأوضحت، وقلت فأحسنت، وذكرت فأوجزت، وقد علمت إنا لا نقبل إلا ما أدركناه بأبصارنا، وسمعناه بآذاننا، أو ذقناه بأفواهنا، أو شممناه بأنوفنا، أو لمسناه ببشرنا، فقال أبو عبد الله (عليه السلام): ذكرت الحواس الخمس وهي لا تنفع في الاستنباط إلا بدليل، كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح.
يريد (عليه السلام) أن الحواس بغير عقل لا توصل إلى معرفة الغائبات، وإن الذي أراه من حدوث الصورة معقول بنى العلم به على محسوس.
ومما حفظ عنه (عليه السلام) في وجوب المعرفة بالله عز وجل وبدينه قوله: وجدت علم الناس كلهم في أربع:
مخ ۷۱۱